محمد هادي معرفة
63
التمهيد في علوم القرآن
والوليد بن المغيرة تحيّر حين سمعه ، فقال : سمعت الشعر وليس بشعر ، والرجز وليس برجز ، والخطب وليس بخطب ، وليس له اختلاج الكهنة . فقالوا له : أنت شيخنا ، فإذا قلت هذا ضعف قلوبنا ، ففكّر وقال : قولوا : هو سحر ، معاندة وحسدا للنبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) فأنزل اللّه تعالى هذه الآية إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ . فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ - إلى قوله - إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ « 1 » . فمن دفع فصاحة القرآن لم يكن في حيّز من يكلّم ! وأمّا اختصاصه بالنظم فمعلوم ضرورة ، لأنّه مدرك مسموع ، وليس في شيء من كلام العرب ما يشبه نظمه ، من خطبة أو شعر على اختلاف أنواعه وصفاته . فاجتماع الأمرين منه لا يمكن دفعهما . . . « 2 » . 9 - كلام القطب الراوندي : وللمولى قطب الدين أبي الحسن سعيد بن هبة اللّه الراوندي ( توفي سنة 573 ) بحث مستوفى عن إعجاز القرآن ، أتى على جوانبه ببيان كاف شاف على أسلوب الكلام القديم ، أورده في الباب الثامن عشر من كتابه ( الخرائج ) الذي خصّصه بذكر المعجزات ، وخصّ هذا الباب بامّ المعجزات القرآن العظيم . وقد أورده العلّامة المجلسي بطوله في موسوعته الكبرى ( بحار الأنوار - كتاب القرآن ) « 3 » حيث الوفاء والاستيفاء . وفيما يلي قبسات منه : قال : اعلم أنّ كتاب اللّه المجيد ليس مصدقا لنبيّ الرحمة خاتم النّبيين فقط ، بل هو مصدّق لسائر الأنبياء والأوصياء قبله ، وسائر الأوصياء بعده ، جملة وتفصيلا . وليس جملة الكتاب معجزة واحدة ، بل هي معجزات لا تحصى ، لأنّ
--> ( 1 ) المدّثر : 18 - 24 . ( 2 ) الاقتصاد في أصول الاعتقاد : ص 166 - 174 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 89 ص 121 - 154 ط بيروت .