محمد هادي معرفة

58

التمهيد في علوم القرآن

في الفصاحة أو يدانية أو يقرب منه أو يشتبه الحال فيه ! فإن قيل : هب أنّ القرآن معجزة ، وأنّ العرب علموا إعجازه ، لعلمهم بأنّه قد تناهى في الفصاحة حدّا . وأنتم فبأيّ طريق علمتم معنا فيه ، يا معشر العجم ! قلنا : إنّ العلم بذلك على وجهين : أحدهما علم تفصيل ، والآخر علم جملة ، والعرب علموا ذلك على سبيل التفصيل ، ونحن فقد علمناه على سبيل الجملة . وطريقته : هو أنّ محمدا ( صلى اللّه عليه وآله ) تحدّى العرب بمعارضته ، فلم يمكنهم الإتيان بمثله فلولا كونه معجزا دالّا على نبوّته ، وإلّا لما كان ذلك كذلك « 1 » . 8 - كلام الشيخ الطوسي : وللشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، شيخ الطائفة ، ( توفي سنة 460 ) تحقيق مستوف بشأن إعجاز القرآن ، أورده في كتابه ( الاقتصاد ) الذي وضعه على أسس علم الكلام وحقّق فيه أصول العقيدة على مباني الإسلام ، نذكر منه ما ملخّصه : قال : الاستدلال على صدق النبوّة بالقرآن يتمّ بعد بيان خمسة أمور : 1 - إنّه ظهر بمكة وادعى النبوّة . 2 - إنّه تحدّى العرب بهذا القرآن . 3 - إنّه لم يعارضوه في وقت من الأوقات . 4 - وكان ذلك لعجزهم عن المعارضة . 5 - وإنّ هذا كان لتعذّر خرق العادة . فإذا ثبت ذلك أجمع دلّ على أنّ القرآن معجز ، سواء كان لفصاحته البالغة أم لأنّ اللّه صرفهم عن ذلك . وأيّ الأمرين ثبت ثبتت نبوّته عليه السّلام .

--> ( 1 ) شرح الأصول الخمسة ، للقاضي عبد الجبار : ص 586 - 594 .