محمد هادي معرفة

326

التمهيد في علوم القرآن

وإيمانه بصدق رسالة ابن أخيه ، قال فيها : أعوذ بربّ الناس من كلّ طاعن * علينا بسوء أو ملحّ بباطل ومن كاشح يسعى لنا بمعيبة * ومن ملحق في الدين ما لم نحاول إلى أن يقول : كذبتم وبيت اللّه نترك مكة * ونظعن إلّا أمركم في بلابل كذبتم وبيت اللّه نبزى محمدا * ولمّا نطاعن دونه ونناضل « 1 » إلى قوله في وصف الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) : وما ترك قوم - لا أبا لك - سيّدا * يحوط الذمار غير ذرب مواكل « 2 » وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل « 3 » يلوذ به الهلّاك من آل هاشم * فهم عنده في رحمة وفواضل « 4 » إلى قوله - متنبئا بظهور الإسلام وغلبته - : فابلغ قصيّا أن سينشر أمرنا * وبشّر قصيّا بعدنا بالتخاذل إلى أن يقول : لعمري لقد كلّفت وجدا بأحمد * وإخوته دأب المحبّ المواصل « 5 » فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها * وزينا لمن والاه ربّ المشاكل فمن مثله في الناس أيّ مؤمّل * إذا قاسه الحكّام عند التفاضل حليم رشيد عادل غير طائش * يوالي إلها ليس عنه بغافل لقد علموا أنّ ابننا لا مكذّب * لدينا ولا يعنى بقول الأباطل « 6 »

--> ( 1 ) البلابل : تشويش الخاطر . نبزى محمدا أي نسلبه ونغلب عليه . والمناضلة : مراماة السهام . ( 2 ) الذمار : الحماية والذمام . والذرب : الفاحش اللسان . والمواكل : الذي يكل أموره إلى غيره إذ ليس له جدّ في الأمور . ( 3 ) الثمال : الملجأ والمأوى ومن يقوم بأمر غيره . ( 4 ) أراد بالهلّاك الضّلال . وهو من لطيف التعريض ، بأولئك الذين لم يهتدوا بهديه الرشيد . ( 5 ) المراد بالإخوة هنا ذو وقرابته الأحداث ممّن آمنوا به وصادقوه . ( 6 ) لا مكذّب : هو المصدّق في قومه وعشيرته الأقربين . وإذا كانت عقيدة أبي طالب فيه ذلك ، فهو ممّا