محمد هادي معرفة
319
التمهيد في علوم القرآن
فبلغت ابياته رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فأهدر دمه ، وقال : من لقى كعبا فليقتله . فكتب بجير إليه يخبره أنّ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) قتل رجالا بمكة ممّن كانوا يهجونه ويؤذونه ، وإن بقي من شعراء قريش كابن الزبعرى وهبيرة بن أبي وهب ، قد هربوا في كلّ وجه . فإن كانت لك في نفسك حاجة ، فطر إلى رسول اللّه فإنّه لا يقتل أحدا جاءه تائبا ، وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك من الأرض « 1 » . ويقال : إنّ بجير أجابه في أبيات شعر أيضا ، منها : من مبلغ كعبا : فهل لك في التي * تلوم عليها باطلا وهي أحزم إلى اللّه - لا العزّى ولا اللّات - وحده * فتنجو إذا كان النجاء وتسلم . . الخ قال ابن إسحاق : فلمّا بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض ، وأشفق على نفسه ، وأرجف به من كان في حاضره من عدوّه ، فقالوا : هو مقتول . فلمّا لم يجد بدّا قال قصيدته التي يمدح فيها رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ثمّ خرج حتى قدم المدينة ، فنزل على رجل من جهينة كانت بينهما معرفة ، فغدا إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) حين صلّى الصبح ، فصلّى مع رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ثمّ أشار به إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فقال : هذا رسول اللّه فقم إليه فاستأمنه ، فقام اليه حتى جلس عنده متنكّرا ووضع يده في يد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ورسول اللّه لا يعرفه ، فقال : يا رسول اللّه ، إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما ، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به ؟ قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) : هو آمن ، فحسر كعب عن وجهه ، وقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) : هو آمن ، فحسر كعب عن وجهه ، وقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) هذا مكان العائذ بك ، أنا كعب بن زهير ، فأمنه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) . فأنشد كعب قصيدته التي كان أعدّها قريضا في رسول اللّه ( صلى اللّه عليه
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 4 ص 144 .