محمد هادي معرفة

307

التمهيد في علوم القرآن

فقلت يوم بأيّام ومعركة * تنبي لما خلفها ما هزهز الورق « 1 » . . . الخ « 2 » وقوله - معرضا بما أصيب المسلمون يوم أحد - : ما بال عينك قد أزرى بها السّهد * كأنّما جال في أجفانه الرمد « 3 » أمن فراق حبيب كنت تألفه * قد حال من دونه الأعداء والبعد « 4 » . . في أبيات كثيرة . وله في يوم الخندق قصيدة مطنطنة يقول فيها : بأيدينا صوارم مرهفات * نقدّ بها المفارق والشئونا « 5 » كأنّ وميضهنّ معرّيات * إذا لاحت بأيدي مصلتينا « 6 » وميض عقيقة لمعت بليل * ترى فيها العقائق مستبينا « 7 » فلولا خندق كانوا لديه * لدمّرنا عليهم أجمعينا ولكن حال دونهم وكانوا * به من خوفنا متعوّذينا . . . الخ « 8 » . ولقد صدق ابن بكّار ، أنّ شاعريّة ضرار لقوية . وله مطايبات مع أبناء جلدته من قريش ، قال يوما لأبي بكر : نحن كنّا لقريش خيرا منكم ، أدخلناهم الجنة ، وأوردتموهم النار ! يعني أنّه قتل المسلمين فدخلوا الجنة . وانّ المسلمين قتلوا الكفّار فأدخلوهم النار . واختلف الأوس والخزرج فيمن كان أشجع يوم أحد ، فمرّ بهم ضرار ،

--> ( 1 ) هزهز : حرّك . ( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 3 ص 153 . ( 3 ) السّهد : عدم النوم . وأزرى : قصر . والرمد : وجع العين . ( 4 ) سيرة ابن هشام : ج 3 ص 172 . ( 5 ) المرهف : الدقيق . والشأن : موصل قبائل الرأس . ( 6 ) الوميض : لمعان البرق . وأصلت السيف : جرّده . ( 7 ) العقيقة : واحدة العقيق ، الجوهرة المعروفة . وأيضا : الوادي وكلّ مسيل ماء شقّه السيل . ( 8 ) سيرة ابن هشام : ج 3 ص 266 .