محمد هادي معرفة
290
التمهيد في علوم القرآن
بكلام فصيح ، أنّه لم يستطع بل لم يفكّر يوما في معارضة القرآن بالبيان . وأمّا إسلامه فكان على أثر جذب أصاب مضر ، بدعوة النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) عليهم . فوفد عليه وفد قيس ، وفيهم لبيد ، فأنشده : أتيناك يا خير البريّة كلّها * لترحمنا ممّا لقينا من الأزل « 1 » أتيناك والعذراء تدمي لبانها * وقد ذهلت أم الصبي عن الطفل « 2 » فإن تدع بالسقيا وبالعفو ترسل السماء * لنا ، والأمر يبقى على الأصل « 3 » وألقى لكنيته الشجاع استكانة * من الجوع صمتا بالمرء ولا نحل « 4 » وروى ابن هشام بإسناده إلى ابن عباس ، قال : بايع رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) من قريش وغيرهم ، فأعطاهم يوم الجعرانة من غنائم حنين « 5 » . قال ابن إسحاق : وأعطى المؤلفة قلوبهم ، وكانوا أشراف الناس ، يتألّف بهم قومهم . فأعطى من بني قيس جماعة منهم : لبيد بن ربيعة « 6 » . 3 - عبد اللّه بن الزبعرى : عبد اللّه بن الزبعرى بن قيس القرشي السهمي . قال ابن حجر : كان من
--> ( 1 ) الأزل - بفتحتين - : القدم وما لا نهاية له . كناية عن التقدير فيما كان تعتقده العرب في مسألة القدر . ( 2 ) اللبان - بفتح الأوّل - : الصدر أو خصوص ما بين الثديين . ( 3 ) يبقى على الأصل ، أي يرجع إلى أصلها قبل الجدب . ( 4 ) الإصابة : ج 3 ص 327 . والاستكانة هي : الذلّ ، يريد : أنّ الشجاع يتخلّى عن كنيته ، لأنّ التكنية تعظيم . وحال يحول : تحوّل وتحرك . ( 5 ) الجعرانة : موضع قرب مكة . قال ياقوت : ماء بين الطائف ومكة وهي إلى مكة أقرب . نزلها النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) لمّا قسّم غنائم هوازن ، مرجعه من غزاة حنين . وأحرم منها . وله فيها مسجد ( معجم البلدان : ج 2 ص 142 ) . ثم جمعت إلى رسول اللّه سبايا حنين وأموالها . وأمر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) بالسبايا والأموال إلى الجعرانة فحبست بها . ( أيام العرب في الإسلام لجرجي زيدان : ص 111 ) وراجع سيرة ابن هشام : ج 4 ص 130 - 131 . ( 6 ) سيرة ابن هشام ج 4 ص 135 و 137 و 138 والإصابة : ج 3 ص 327 .