محمد هادي معرفة
29
التمهيد في علوم القرآن
مزايا أنواع الكلام : فيه اناقة الشعر ، وطلاقة النثر ، وجزالة السجع الرصين ، في حلاوة وطلاوة وزهو وجمال : إنّ له لحلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة . . . وانه يعلو وما يعلى . كلام قاله عظيم العرب وفريدها الوليد . . . أو كما قال الراغب : القرآن حاو لمحاسن أنواع الكلام بنظم ليس هو نظم شيء منها . 3 - وتوسّع المحدّثون في البحث وراء نظامه الصوتي العجيب : أنغام وألحان تبهر العقول وتذهل النفوس ، نظّمت كلماته على أنظمة صوتية دقيقة ، ورصفت ألفاظه وعباراته على ترصيفات موسيقيّة رقيقة ، متناسبات الأجراس ، متناسقات التواقيع ، في تقاسيم وتراكيب سهلة سلسلة ، عذبة سائغة ، ذات رنّة وجذبة شعريّة عجيبة ، واستهواء سحريّ غريب ! 4 - وأضاف المحقّقون جانب اشتماله على معارف سامية وتعاليم راقية تنبئك عن لطيف سرّ الخليقة ، وبديع فلسفة الوجود ، في جلال وجمال وعظمة وكبرياء ، بما يترفّع كثيرا عمّا راجت في تعاليم مصطنعة ذلك العهد ، سواء في أوساط أهل الكتاب أم الوثنيّين . 5 - وهكذا تشريعاته جاءت حكيمة ومتينة ، متوافقة مع الفطرة ومتوائمة مع العقل السليم . . في طهارة وقداسة وسعة وشمول ، كانت جامعة كاملة كافلة لإسعاد الحياة في النشأتين . 6 - وكانت براهينه ساطعة ودلائله ناصعة ، واضحة ولائحة ، قامت على صدق الدعوة وإثبات الرسالة . . . في بيان رصين ومنطق رزين وفصل خطاب . 7 - واشتماله على أنباء غيبيّة ، إمّا سالفة كانت محرّفة سقيمة ، فجاءت محرّرة سليمة في القرآن الكريم ، أو إخبار عمّا يأتي ، تحقّق صدقها بعد فترة قصيرة أو طويلة ، كانت شاهدة صدق على صدق الرسالة . 8 - إلى جنب إشارات علميّة ، عابرة ، إلى أسرار من هذا الكون الفسيح ،