محمد هادي معرفة
276
التمهيد في علوم القرآن
ويخططن بالعيدان في كلّ منزل * ويخبأن رمّان الثّديّ النواهد « 1 » ومثله قول أبي محجن الثقفي في وصف قينة : وترفع الصوت أحيانا وتخفضه * كما يطنّ ذباب الروضة الغرد « 2 » فأيّ قينة تحبّ أن تشبّه بالذباب ؟ وقد سرق بيت عنترة وقلبه فافسده « 3 » . قال ابن رشيق في باب الاعتذار : وأجلّ ما وقع في الاعتذار من مشهورات العرب قصائد النابغة الثلاث ، يقول في إحداهنّ : نبئت أنّ أبا قابوس أوعدني * ولا قرار على زأر من الأسد « 4 » ويقول في الثانية : فلا تتركنّي بالوعيد كأنّني * إلى الناس مطلى به القار اجرب « 5 » ويقول في الثالثة - وهي أجودهن وأبرعهنّ - : فإنّك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع « 6 » قال : ومن ثمّ تعلّق بهذا المعنى جماعة من الشعراء منهم سلم الخاسر يعتذر إلى المهدي : وأنت كالدهر مبثوثا حبائله * والدهر لا ملجأ منه ولا هرب قال ابن طاهر : لأنّك لي مثل المكان المحيط بي * من الأرض أنّى استنهضتني المذاهب قال ابن رشيق : وإلى هذه الناحية أشار أبو الطيب بقوله : ولكنك الدنيا اليّ حبيبة * فما عنك لي إلّا إليك ذهاب قال : إلّا أنّه حرف الكلم عن مواضعه .
--> ( 1 ) نهد الثدي : كعب وانتبر وأشرف . والثّديّ جمع الثدي . ( 2 ) غرّد الطائر : رفع صوته . ( 3 ) العمدة : ج 1 ص 302 . ( 4 ) زأر الأسد : صات من صدره . ( 5 ) القار : القير . ( 6 ) المنتأى : المبتعد .