محمد هادي معرفة

260

التمهيد في علوم القرآن

قبول ما ترفضه العقول . ! وحكي عن أبي موسى الأشعري عندما كبر وخرف في أخريات حياته السوداء أنّه كان يقول - في مجتمع قراء البصرة - : إنّا كنّا نقرأ سورة كنّا تشبّهها في الطول والشدّة ببراءة فأنسيتها ، غير أنّي حفظت منها « لو كان لابن آدم واديان من المال لابتغى واديا ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب » ، وزاد بعضهم : « ويتوب اللّه على من تاب » . قال : كنّا نقرأ سورة أخرى نشبّهها بإحدى المسبّحات ، فأنسيتها غير أنّي حفظت منها « يا أيّها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، فتكتب شهادة في أعناقكم » . . وزاد السيوطي : « فتسألون عنها يوم القيامة » . لا تدري كيف توافق المحدّث النوري « 1 » مع هذا العجوز الخرف في أوهامه وخرافاته ، وقد قال تعالى : وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ « 2 » . . وقد كان قد أشرب في قلبه السفه والحمق من أوليات حياته وإلّا فكيف يخفى على ذي حجى الفرق الواضح بين كلامه تعالى وهذا المختلق من ألفاظ وكلمات لا محتوى لها ولا ائتلاف . وليته نسي هاتين كما نسي غيرهما من بقية السورتين الموهومتين . وأغرب من ذلك ما وهمه بشأن دعائي القنوت المرويّين عن طرق العامّة ، فحسبهما سورتين تحاكيان سور القرآن . . . والبون شاسع والفسحة واسعة بينهما وبين نظم القرآن وتراكيب ألفاظه . . . وهما : « اللّهمّ إنّا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك » . . « اللهم إيّاك نعبد ولك نصلّي ونسجد ، وإليك نسعى

--> ( 1 ) فصل الخطاب : ص 171 رقم ( ب - 2 ) . ( 2 ) يس : 68 .