محمد هادي معرفة
251
التمهيد في علوم القرآن
أسلوب التعبير ويبدّل من مواضع الكلمات بتصرّف وتغيير في ألفاظه . إذ هذا وإن أمكن وكان سهلا ، لكنّه مع ذلك يذهب برونق الكلام وربّما يطيح به إلى حضيض الابتذال ، كما حصل بالفعل لهذا المعارض السفيه . وليس ما لفّقه تقليديّا ممّا يفي بما وفّاه سورة الحمد من جليل المعنى وقوّة التعبير » « 1 » . وهكذا زعم الكاتب أنّه عارض سورة الكوثر ، بكلمات لفّقها من غير ما نظم ولا أسلوب ولا محتوى معقول ، وزاد شناعة أنّه لعق إناء كان قد لعقها كذّاب يمامة من قبل ، جاء في تلفيقه : « إنّا أعطيناك الجواهر ، فصلّ لربّك وجاهر ، ولا تعتمد قول ساحر » . وما ذاك إلّا تقليد مفضوح عن قولة مسيلمة : « إنّا أعطيناك الجماهر ، فصلّ لربّك وهاجر ، وإنّ مبغضك رجل كافر » . قال سيّدنا الأستاذ ( دام ظله ) : لم يلتفت هذا المعتوه أنّ إعطاء الجواهر لا يستدعي إقامة الصلاة والجهر بها ، لأنّ نعمة الثروة اخسّ نعم اللّه على الإنسان الذي شرّفه بجلائل النعم العظام ، كالحياة والعقل والإيمان ، ثمّ ما وجه تعريف الجواهر ، أهي لام العهد أم لام الجنس للاستغراق أم لغيره ؟ وأخيرا ما وجه المناسبة بينه وبين قوله : « لا تعتمد قول ساحر » أيّ ساحر ؟ معيّن أم غير معيّن ؟ ولعلّ قولة مسيلمة كانت أقرب إلى نظم السورة ، بعد أن كان الأصل أيضا تقليدا وسرقة محضة . الأمر الذي ليس من المعارضة في شيء « 1 » . البابية والبهائية : البابيّة فرقة مبتدعة ابتدعها ( علي محمد بن ميرزا رضا البزّاز الشيرازي )
--> ( 1 ) راجع البيان : ص 112 .