محمد هادي معرفة

231

التمهيد في علوم القرآن

ويستعين به على تعرّف سيرة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) ومعجزاته في العرب ، ليحاكيه ويتشبّه به ، لكنّه ما عارضه في شئ قط إلّا انقلبت الآية عليه وأخزاه اللّه . قال الجاحظ في كتاب الحيوان عند القول في الضفدع : ولا أدري ما هيّج مسيلمة على ذكرها ولم ساء رأيه فيها حتى جعل بزعمه فيما نزل عليه من قرآنه : يا ضفدع بنت ضفدعين ، نقيّ ما تنقّين ، نصفك في الماء ونصفك في الطين ، لا الماء تكدّرين ، ولا الشارب تمنعين . وقال الرافعي : وكلّ كلامه على هذا النمط واه سخيف لا ينهض ولا يتماسك ، بل هو مضطرب النسج مبتذل المعنى مستهلك من جهتيه ، وما كان الرجل من السخف بحيث ترى ، ولا من الجهل بمعاني الكلام وسوء البصر بمواضعه « 1 » . وقال الدكتور دراز - بشأن سخافة عقله - : فقد زعم أنّه يوحى إليه بكلام مثل القرآن ، وما صنع شيئا إلّا أنّه كان يعمد إلى آي القرآن فيسرق أكثر ألفاظها ويبدّل بعضا ، كقوله « إنّا أعطيناك الجماهر فصلّ لربّك وجاهر » . أو يجيء على موازين الكلمات القرآنية بألفاظ سوقية ومعان سوقيّة ، كقوله : « والطاحنات طحنا والعاجنات عجنا والخابزات خبزا » . وهكذا لم يستطع وهو عربيّ قح أن يحتفظ بأسلوب نفسه ، بل نزل إلى حدّ الإسفاف ، وأتى العبث الذي يأتيه الصبيان في مداعبتهم وتفكّههم بقلب الأشعار والأغاني عن وجهها . ولا يخفى أنّ هذا كلّه ليس من المعارضة في شيء ، بل هو المحاكاة والإفساد . وما مثله إلّا كمثل من يستبدل بالإنسان تمثالا لا روح فيه ، وهو على ذلك تمثال ليس فيه شيء من جمال الفن « 2 » .

--> ( 1 ) إعجاز القرآن : ص 175 . ( 2 ) النبأ العظيم : ص 74 .