محمد هادي معرفة

229

التمهيد في علوم القرآن

في الأمر معك وأن لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض ، ولكن قريشا قوم يعتدون » . وأرسله مع رجلين من قومه ، فقدما إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقدما إليه الكتاب . فلما قرأه قال لهما : فما تقولان أنتما ؟ قالا : نقول كما قال . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « أما والله ، لولا أن الرسل لا تقتل ، لضربت أعناقكما » . ثم كتب إلى مسيلمة : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب ، السلام على من اتبع الهدى . أما بعد ، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين « 1 » . وكان قد اتخذ باليمامة حرما ، وكانت قرى لنبي أسيد صارت في الحرم ، ومن ثمّ كانوا يغيرون على ثمار أهل اليمامة واتخذوا الحرام دغلا ، فقيل لمسيلمة في ذلك ، فقال : انتظر الذي يأتي من السماء ، ثمّ أتاه فقال : « والليل الأطخم ، والذئب الأدلم ، والجذع الأزلم ، ما انتهكت أسيد من محرم » . ثمّ عادوا للغارة وللعدوى واستعدى عليهم ، فقال مسيلمة : انتظر الذي يأتيني فقال : « واللّيل الدامس ، والذئب الهامس ، ما قطعت أسيد من رطب ولا يابس » . فقالوا له : أمّا النخيل مرطبة فقد جدّوها ، وأمّا الجدران يابسة فقد هدموها ، فقال : اذهبوا وارجعوا فلا حقّ لكم . وكان فيم يقرأ لهم : « إنّ بني تميم قوم طهر لقاح ، لا مكروه عليهم ولا أتاوه ، نجاورهم ما حيينا بإحسان ، نمنعهم من كلّ إنسان ، فإذا متنا فأمرهم إلى الرحمن » . وكان يقول : « والشاء وألوانها ، وأعجبها السود وألبانها ، والشاة السوداء واللبن الأبيض أنّه لعجب محض وقد حرم المذق ، فما لكم لا تمجعون »

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 4 ص 247 .