محمد هادي معرفة

220

التمهيد في علوم القرآن

مع أبيّ بن خلف : قال ابن إسحاق : ومشى أبيّ بن خلف بن وهب إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) بعظم بال قد ارفتّ « 1 » فقال : يا محمّد ، أنت تزعم أنّ اللّه يبعث هذا بعد ما ارمّ « 2 » ؟ ثمّ فتّه في يده ، ثمّ نفخه في الريح نحو رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ! فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) : نعم ، أنا أقول ذلك يبعثه اللّه وإيّاك بعد ما تكونان هكذا ، ثم يدخلك اللّه النار ! « 3 » . قيل : فانزل اللّه تعالى فيه : أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ . وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ . أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ . إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « 4 » . مع الأسود بن المطلّب : واعترض رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وهو يطوف بالكعبة ، الأسود بن المطلب بن أسد ، والوليد بن المغيرة ، وأمية بن خلف ، والعاص بن وائل ، وكانوا ذوي أسنان في قومهم . فقالوا : يا محمد ، هلم فلنعبد ما تعبد ، وتعبد ما نعبد ، فنشترك نحن وأنت في الأمر . فإن كان الذي تعبد خيرا ممّا نعبد ، كنّا قد أخذنا بحظّنا منه . وإن كان ما نعبد خيرا ممّا تعبد كنت قد أخذت بحظّك منه .

--> ( 1 ) أي تعظّم وتكسّر . ( 2 ) اي بلي وفسد . ( 3 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ص 387 . ( 4 ) يس : 77 - 83 .