محمد هادي معرفة
216
التمهيد في علوم القرآن
فخرج وحشيّ مع قريش حتى كان يوم أحد ، يقول : فلمّا التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصّره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأروق يهدّ الناس بسيفه هدّا ، ما يقوم له شيء وإنّي لأتهيّأ له ، أريده وأستتر منه بشجر أو حجر ليدنو منّي ، حتى إذا دنى ، وهززت حربتي ودفعتها عليه فوقعت في ثنّته حتى خرجت من بين رجليه ، وذهب لينوء نحوي ، فغلب ، وتركته حتى إذا مات ، ثم أتيته فأخذت حربتي . . . فلمّا قدمت مكة أعتقني جبير على صنيعي « 1 » . وبعد الفتح هرب وحشي إلى الطائف ، ثم قدم المدينة وتظاهر بالإسلام ، ولما علم به النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) قال له أوحشيّ ؟ قال : نعم . قال : ويحك ، غيّب عنّي وجهك ، فلا أرينّك . فتغيّب عنه في البلاد . قال ابن هشام : لم يزل وحشيّ يحدّ في الخمر حتى خلع اسمه من الديوان ، فكان عمر بن الخطاب يقول : قد علمت أنّ اللّه لم يكن ليدع قاتل حمزة « 2 » وبذلك تعرف موضع الرجل ( جبير ) من إيجاع قلب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) والنكاية بالإسلام . وهذا الرجل على جفائه وقساوة قلبه وغيظه على الإسلام ، لمّا سمع النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) يقرأ في صلاته بالطور ، لان قلبه وشفّت مساربه لدخول الإسلام . وذلك عندما أتى النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) في فداء أسارى بدر ، فلم يجب النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) طلبه ، وقال له : لو كان أبوك حيّا وكلّمني فيهم لوهبتهم له « 3 » .
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 3 ص 76 . ( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 3 ص 77 . ( 3 ) الإصابة : ج 1 ص 226 . وفي أسد الغابة : ج 1 ص 271 : لو كان الشيخ أبوك حيّا فأتانا فيهم لشفعنا » قال : وكان له عند رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يد ، وهي أنّه كان أجار رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) لمّا قدم من الطائف حين دعا ثقيفا إلى الإسلام . وكان أحد الذين قاموا في