محمد هادي معرفة

206

التمهيد في علوم القرآن

( صلى اللّه عليه وآله ) حين سمع به ، فدعاه إلى اللّه وإلى الإسلام . فقال له سويد : فلعلّ الذي معك مثل الذي معي ، فقال له رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ما الذي معك ؟ قال : مجلّة لقمان - يعني صحفا فيها حكمة لقمان - « 1 » . فقال له رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) اعرضها عليّ ، فعرضها عليه . فقال له : إنّ هذا الكلام حسن . والذي معي أفضل من هذا ، قرآن أنزله اللّه تعالى عليّ هو هدى ونور . فتلا عليه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) القرآن ودعاه إلى الإسلام ، فلم يبعد منه ، وقال : إنّ هذا لقول حسن . ثم انصرف عنه وقدم المدينة على قومه فلم يلبث أن قتلته الخزرج . وكان رجال من قومه يقولون : إنّا لنراه قد قتل وهو مسلم « 2 » . إسلام سعد وأسيد : وكان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) قد بعث مصعب بن عمير بن هاشم مع وفد الأنصار ( الذين بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليلة العقبة الأولى على نبذ الشرك واجتناب المحارم ) وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلّمهم الإسلام ويفقههم في الدين ، فنزل على أبي أمامة أسعد بن زرارة بن عدس ، فكان يصلّي بالقوم ، لأنّ أوسا وخزرجا كره بعضهم أن يؤمّه بعض . واتفق أنّ أسعد خرج بمصعب ، يريد به دار بني عبد الأشهل ودار بني ظفر يسرّك باديه وتحت أديمه * نميمة غش تبتري عقب الظهر تبين لك العينان ما هو كاتم * من الغلّ والبغضاء بالنضر الشزر فرشني بخير طالما قد بريتني * فخير الموالي من يريش ولا يبري قوله : مأثور ، هو السيف الموشى . ويقال : راشه اي قوّاه . وبراه أي أضعفه . ( سيرة ابن هشام : ج 2 ص 67 ) .

--> ( 1 ) قال السهيلي : ولقمان هذا كان نوبيّا ( من أهل نوبة ) من أهل أيلة ، وهو لقمان بن عنقاء فيما ذكروا . وابنه الذي يذكره القرآن هو ثاران فيما ذكر الزجّاج وغيره . ( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ص 68 .