محمد هادي معرفة
182
التمهيد في علوم القرآن
« وأقوى الأقوال عندي قول من قال : إنّما كان معجزا خارقا للعادة ، لاختصاصه بالفصاحة المفرطة في هذا النظم المخصوص ، دون الفصاحة بانفرادها ودون النظم بانفراده ودون الصرفة . وإن كنت نصرت في شرح الجمل القول بالصرفة ، على ما كان يذهب إليه المرتضى ( رحمه اللّه ) من حيث شرحت كتابه فلم يحسن خلاف مذهبه » « 1 » . ثمّ أخذ في الردّ على القول بالصرفة ، قال : « واعلم أنّه لو كان وجه الإعجاز سلب العلوم ، لكانت العرب إذا سلبوا هذه العلوم خرجوا عن كمال العقل . . . قال : وبهذا أجبنا من قال : لم لا يجوز أن يكون من تأتّى منه الفعل المحكم ، معتقدا أو ظانّا دون أن يكون عالما . بأن قلنا : ما لأجله تأتّى الفعل المحكم هو أمر يلزم مع كمال العقل ، فلا يخرج عنه إلّا باختلال عقله . والعلم بالفصاحة من هذا الباب ، فلو سلبهم اللّه هذه العلوم لكانوا خرجوا من كمال العقل ، ولو كان كذلك لظهر واشتهر ، وكان يكون أبلغ في باب الإعجاز من غيره . ولمّا لم يعلم كونهم كذلك وأنّ العرب لم يتغيّر حالهم في حال من الأحوال ، دلّ ذلك على أنّهم لم يسلبوا العلوم ، وإذا لم يسلبوها وهم متمكّنون من مثل هذا القرآن كان يجب أن يعارضوا ، وقد بيّنا أنّ ذلك كان متعذّرا منهم ، فبطل هذا القول » « 2 » كلمة الإمام يحيى العلوي : وقد فصل الكلام في تفنيد هذا المذهب ، الإمام الزيدي يحيى بن حمزة العلوي ، في كتابه ( الطراز ) . احتمل أولا في تفسير المذهب وجوها ثلاثة - حسبما قدّمنا - ثم أقام على بطلانه أيضا براهين ثلاثة نذكرها باللفظ : قال : « والذي يدلّ على بطلان هذه المقالة براهين : البرهان الأوّل منها : أنّه لو كان الأمر كما زعموه ، من أنّهم صرفوا عن
--> ( 1 ) الاقتصاد : ص 172 - 173 . ( 2 ) المصدر : ص 175 - 176 .