محمد هادي معرفة
176
التمهيد في علوم القرآن
فهذا سهل العنان ، خفيف على اللسان . قال ابن رشيق : وإن كانت الياء في « المليك » ضرورة وتكلّفا . وقال بعضهم : من يكن رام حاجة بعدت * عنه وأعيت عليه كلّ العياء فلها أحمد المرجّى بن يحيى * بن معاذ بن مسلم بن رجاء فجاء كلامه نسقا واحدا ، إلّا أنّه قد شغل البيت وفصل بين الكلام بقوله : « المرجّى » . غير أنّ مجانسة « رجاء » هوّنت خطيئته وغفرت ذنبه . ثمّ جعل ابن رشيق يعدّد من أنواع الاطّراد وفيها تكلّف من شعراء فصحاء « 1 » . وزعم أيضا أنّ في حكاية أقوال الآخرين تحوّلا من الممكن إلى المعجز . . ! كلام غريب ، ولعلّه حسبه نقلا بالحرف ! ولا شكّ انه نقل بالمعنى ، لا سيّما مع النظر إلى لغاتهم غير العربيّة ، ويدلّك عليه سرد قضية واحدة في مواضع من القرآن في مختلف العبارات ، وإن كانت في كلّ مرة ذات مزيّة حكميّة لا تشترك فيها أختها . وعليه فالكلام كلامه تعالى ، لأنّه من نظمه وتأليفه بالذات . ونسبة الكلام إنّما يتحقّق بالنضد والتأليف . الأمر الذي يكون الإعجاز فيه ، أيّا كان لفظ المنقول عنه . وأخيرا فإنّ التفاوت في درجة فضيلة البيان ، هي أيضا آية أخرى ، تحلّت بها آيات القرآن الكريم ، فكان هناك بليغ وأبلغ وفصيح وأفصح ، حسب تفاوت المقامات واختلاف المناسبات . وقد جعل السكّاكي حدّ الإعجاز من بلاغته طرفها الأعلى وما يقرب منه ، فلا تستوي مرتبة البلاغة في الآيات ، وإن كان الجميع بالغا حدّ الإعجاز .
--> ( 1 ) العمدة : ج 2 ص 82 رقم 65 .