محمد هادي معرفة
158
التمهيد في علوم القرآن
وليس يجوز أن يتعذّر نظم مخصوص بمجرى العادة على من يتمكّن من نظوم غيره ، ولا يحتاج في ذلك إلى زيادة علوم ، كما قلنا في الفصاحة . ولهذا كان كلّ من يقدر من الشعراء على أن يقول في الوزن الذي هو الطويل قدر على البسيط وغيره ولو لم يكن إلّا على الاحتذاء وإن خلا كلامه من فصاحة . وهذا الكلام قد فرغناه واستوفيناه في كتابنا في جهة إعجاز القرآن « 1 » . وإليك من كلام الشيخ في شرح مذهب السيّد ، أورده في شرح الجمل . . . قال : « والذي اختاره ( رحمه اللّه ) في كتبه أنّ جهة إعجازه الصرفة ، وهي أنّ اللّه تعالى سلب العرب العلوم التي كانت تتأتى منهم بها الفصاحة التي هي مثل القرآن متى راموا المعارضة ، ولو لم يسلبوها لكان ذلك ممكنا ، وبه قال النظّام ونصره أبو إسحاق النصيبيني . . . قال : واستدلّ على صحّة مذهبه في الصرفة بأنّ قال : لو كانت فصاحة القرآن خارقة للعادة لوجب أن يكون بينه وبين أفصح كلام العرب التفاوت الشديد الذي يكون بين الممكن والمعجز ، فكان لا يشتبه فصل ما بينه وبين ما يضاف إليه من أفصح كلام العرب ، كما لا يشتبه الحال بين كلامين فصيحين وإن لم يكن بينهما ما بين الممكن والمعجز ، الا ترى أنّ أحدنا يفصل بين شعر الطبقة العليا من الشعراء وبين شعر المحدثين بأوّل نظر ولا يحتاج في معرفة ذلك الفصل إلى الرجوع إلى من تناهى في العلم بالفصاحة ، وقد علمنا أنّه ليس بين هذين الشعرين ما بين المعتاد والخارق للعادة . فإذا ثبت ذلك وكنّا لا نفرّق بين بعض مع التفاوت العظيم ، لوقف ما دونه أيضا عليهم ، وقد علمنا خلاف ذلك . فأمّا من ينكر الفرق بين قصار سور المفصّل وبين أفصح شعر
--> ( 1 ) يريد به رسالته التي كتبها في الصرفة ( راجع الذخيرة في علم الكلام : تحقيق السيد أحمد الحسيني ص 380 - 382 ) . وقد تعرّض فيها للإجابة على عدّة مسائل لها صلة بمسألة الصرفة في الإعجاز . وله أيضا في أجوبة مسائله الرسّية كلام حول مسألة الصرفة . ( راجع المجموعة الثانية من رسائل الشريف المرتضى : ص 323 - 326 المسألة الثالثة من المسائل الرسّية الأولى ) .