محمد هادي معرفة

108

التمهيد في علوم القرآن

اسمع هذا الإيقاع المنغّم الجميل : رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ « 1 » . فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ . . فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً « 2 » . يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ « 3 » لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « 4 » . وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً « 5 » . ثمّ هذه العبارة الجديدة في تكوينها وصياغتها . . العميقة في معناها ودلالتها على العجز عن إدراك كنه الخالق : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ « 6 » . يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ « 7 » . ثم هذا الاستطراد في وصف القدرة الإلهيّة : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 8 » . ولكن الموسيقى الباطنية ليست هي كلّ ما انفردت به العبارة القرآنيّة ، وإنّما مع الموسيقى صفة أخرى هي الجلال ! وفي العبارة البسيطة المقتضبة التي روى بها اللّه نهاية قصة الطوفان ، تستطيع أن تلمس ذلك الشيء « الهائل » « الجليل » في الألفاظ : وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ « 9 » .

--> ( 1 ) غافر : 15 . ( 2 ) الانعام 95 - 96 . ( 3 ) غافر : 19 . ( 4 ) الأنعام : 103 . ( 5 ) الأعراف : 89 . ( 6 ) الرعد : 9 . ( 7 ) الرعد : 13 . ( 8 ) الأنعام : 59 . ( 9 ) هود : 44 .