محمد هادي معرفة

102

التمهيد في علوم القرآن

الأحرف العربية المبذولة . ولكن تأليف أمثال آية منها فوق وسع العرب والعجم . وقد قيل - وهو الصحيح - : الناس كالناس والأيام واحدة . . فأصدق محكّ لمعرفة أحوال الأوّلين . . . هو مطالعة أحوال الآخرين ، وقياس الماضي على الحال . ونرى الناس في عهدنا مطبوعين على استحباب الشهرة والإثرة وطلب التفاضل والتفاخر . . . والشعب العربي المعاصر لنزول القرآن كان ولا شك منطويا على هذا الشعور تماما . . فلما لم يندفع إلى مباراته ، ولم لم يعارضوه إن كانوا يرونه من كلام محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) وهو فرد منهم وتربّى مثلهم على تربة الحجاز الخصبة منبت الفصاحة والبلاغة ؟ ! ليت شعري ، ممّ وبم أعجزت عبقريّة ذلك الفرد الوفهم المعتزّة بألوف ، وكيف عجزتهم أسطر وكلمات وحروف ؟ ! قال : للقرآن مزايا جمّة هي ذات شأن كبير نذكر منها ما يلي كرؤوس أقلام : 1 - فصاحة ألفاظه ، الجامعة لكلّ شرائطها . 2 - بلاغته : رعايته التامّة لمقتضى الحال والمقام . 3 - سموّا المعنى وعلوّ المرمى واستهدافه الكمال الأسمى والجمال الأرقى . 4 - أنباؤه الغيبيّة وأسراره العلميّة . 5 - قوانينه الحكيمة وتشريعه القويم 6 - سلامته عن التعارض والتناقض والاختلاف . 7 - طراوته مع كلّ زمان كلّما تلي وأينما تلي . 8 - قوة حججه وسلطان برهانه . 9 - اشتماله على رموز مدهشة للفكر ومذهلة للعقول . 10 - جذبته الروحيّة وجذوته القدسيّة الملكوتيّة ، ذات خلابة للألباب