محمد هادي معرفة

20

التمهيد في علوم القرآن

« في غيابت الجب » « 1 » نظرا لان المصحف كان مجردا عن الألف هكذا : « غيبت » ، فاجتهد نافع فزعمه جمعا . واجتهد الآخرون فرأوه مفردا . والمفروض ان رسم المصحف كان خلوا من الألف مع مد التاء مطلقا غالبيا ، ومن ثم هذا الاشتباه والاختلاف . تلك وأشباهها عوامل أولية لاشتباه قراءة النص ، وكان فاقدا لأي علامة مائزة ، وخاليا من النقط والشكل ، ومشوشا في رسم خطه بحذف أو زيادة ، فكان ذلك لا محالة موجبا للتشويش على القارئ ، فلم يكن يدرى - مثلا - ان قوله تعالى لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ( يونس : 92 ) انها بالفاء أو بالقاف . أو ان قوله تَبْلُوا ( يونس : 30 ) انها « تتلو » بتاءين ، أو « نتلو » بنون ثم تاء ، أو « يتلو » بياء ثم تاء . أو ان قوله : « يعلمه » انها « نعلمه » أو « تعلمه » أو « بعلمه » . أضف إلى ذلك بعض الزيادات المخلة بالمقصود ، إذا لم يكن القارئ عارفا بأصل النص من سماع خارج . كما في قوله لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أو لا اذبحنه ( النمل : 21 ) فزادوا ألفا أثناء كلمة واحدة « 2 » « لا اذبحنه » ، فربما يحسب القارئ الجاهل بالواقع انها « لا » النافية ، في حين انها لام تأكيد ، والهمزة حرف المتكلم والألف زائدة . وكذلك كلمة « لشاىء » « 3 » في قوله وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( الكهف : 23 ) زادوا بين الشين والياء ألفا لا عن سبب معقول . وكلمة « تايئسوا » في قوله وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( يوسف : 87 ) زادوا ألفا بعد حرف المضارع والفعل في الموضعين « تايئسوا » . « يايئس » بلا موجب « 4 » .

--> ( 1 ) الكشف ج 2 ص 5 . ( 2 ) شرح مورد الظمآن ص 181 . ( 3 ) المصدر ص 183 . ( 4 ) المصدر ص 182 .