محمد هادي معرفة

71

التمهيد في علوم القرآن

طريقة التنويم الصناعي أو التنويم المغناطيسي . وهذه التجربة حضرها الأستاذ الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني سنة 1351 هجرية بالقاهرة مع حشد مثقّف ، وشهد تفاصيلها بنفسه بمرأى الملأ ومسمع . وهذه التجربة أثبتت كيف يمكن التأثير على ذهنية الوسيط وتغيير عقيدته بفعل المنوّم ، فيوحي إليه وهو في حالة الإغماء ، ويأمره بالاحتفاظ به إلى مدّة كذا ، ثم يوقظه وإذا بالذي أوحي إليه حاضر ذهنه إلى تمام المدّة : قام المحاضر - وهو أستاذ في التنويم المغناطيسي - وأحضر الوسيط ، وهو فتى فيه استعداد خاصّ للتأثّر بالأستاذ ، والأستاذ فيه استعداد خاصّ للتأثير على الوسيط ، فالأوّل ضعيف النفس ، والثاني قويّها . نظر الأستاذ في عين الوسيط نظرات عميقة نافذة ، وأجرى عليه حركات يسمّونها سحبات ، فما هي إلّا لحظة حتى رأينا الوسيط يغط غطيط النائم ، وقد امتقع لونه ، وهمد جسمه ، وفقد إحساسه المعتاد ، حتى لقد كان أحدنا يخزه بالإبرة وخزات عدّة ، ويخزه كذلك ثان وثالث ، فلا يبدي الوسيط حراكا ، ولا يظهر أي عرض لشعوره وإحساسه بها . وحينئذ تأكّدنا أنّه قد نام ذلك النوم الصناعي . وهنالك تسلّط الأستاذ على الوسيط يسأله : ما اسمك ؟ فاجابه باسمه الحقيقيّ ، فقال الأستاذ : ليس هذا هو اسمك ، إنّما اسمك كذا ( وافترى عليه اسما آخر ) ثم أخذ يقرّر في نفس الوسيط هذا الاسم الجديد الكاذب ، ويمحو منه أثر الاسم القديم الصادق ، بواسطة أغاليط يلقّنها إيّاه في صورة الأدلّة ، وبكلام يوجّهه إليه في صيغة الأمر والنهي ، وهكذا أملى عليه هذه الأكذوبة املاء وفرضها عليه فرضا ، حتى خضع لها الوسيط وأذعن . ثمّ أخذ الأستاذ وأخذنا نناديه باسمه الحقيقي المرة بعد الأخرى في فترات متقطّعة ، وفي أثناء الحديث على حين غفلة ، كل ذلك وهو لا يجيب ، ثم نناديه كذلك باسمه المصنوع فيجيب دون تردّد ولا تلعثم . ثمّ أمر الأستاذ وسيطه أن يتذكّر دائما أنّ هذا الاسم الجديد هو اسمه