محمد هادي معرفة

43

التمهيد في علوم القرآن

في الجسم إلّا وهو آخذ في التبدّل والتغيّر لفترة محدودة ، ولا سيّما إذا كان التذكّر بعد أمد طويل . فإمّا أن نخطّئ ذاكرتنا - التي حكمت بالعينيّة - أو نسلّم بلا ماديّة ظاهرة الإدراك والتذكّر ، الأمر الذي يجعل الأخير هو الصحيح ، حيث كانت بداهة الوجدان هي المحكّمة في هذا الرفض أو القبول . أدلّة حديثة على وجود الروح : أمّا الفلسفة الحديثة فأخذت من التعمّق في علم الفزيولوجيا « علم وظائف الأعضاء » ، براهين جليّة على صحّة وجود النفس وتمييزها عن الدماغ ووظيفته : أوّلا : إنّ الأعصاب المنتشرة على سطح الجسم لا تؤثّر فيها العوامل الخارجيّة على حدّ سواء ، بل يقتضي لها مؤثّرات معيّنة . لاهتزاز الألياف الدقيقة المؤلّفة منها . مثلا انّ التأثيرات النظريّة لا فعل لها في عصب السمع وبالعكس . فإذا اتّخذنا مثلا حاسة البصر موضوعا لبحثنا نرى أنّ الحركة التموّجيّة في الأثير ، بتأثيرها في شبكة العين ، تحدث اهتزازا في العصب البصري ، وهذا الاهتزاز يمتدّ إلى الطبقة البصريّة المستقرّة في وسط الدماغ ومن هناك يندفع إلى مركز الحواس ، حيث ينتشر في القلالي الدقيقة ، ويوقظ الخلايا العصبيّة المتعلّقة بالتأثيرات البصريّة . وعليه فكلّ نوع من التأثيرات الحسيّة تتفرّق ثم تتجمّع في مكان مخصوص من الدماغ وقد أثبت التشريح وجود أماكن معيّنة في الدماغ ، ونواح محدودة يتجمّع فيها ويتكاثف ويتحوّل ما تنقله إليها الحواس من التأثيرات الخارجيّة . وقد قام علماء الفزيولوجيا ببعض امتحانات على الحيوانات الحيّة ، أظهروا بها أنّهم بنزعهم عن هذه الحيوانات قطعا أصليّة من المادّة المخيّة قد افقدوها قوّة ادراك التأثيرات النظريّة أو السمعيّة . بل أثبت العلّامة « شيف » بالامتحان ، أنّ الحرارة ترتفع في جزء من أجزاء دماغ