محمد هادي معرفة

404

التمهيد في علوم القرآن

الهياج ، صاحب علي ( عليه السلام ) وكان في مجموعة خطوط أثريّة عند محمد بن الحسين المعروف بابن أبي بعرة ، ثم صار إلى أبي عبد اللّه بن حاني رحمه اللّه « 1 » . وقد ظلّ الخطّاطون يكتبون المصاحف بالخطّ الكوفيّ ، حتى أواخر القرن الثالث الهجري ، ثم حلّ محله خطّ النسخ الجميل في أوائل القرن الرابع ، على يد الخطاط الشهير محمد بن علي بن الحسين بن مقلة ( 272 - 328 ) . قيل : إنّه أوّل من كتب خطّ الثلث والنسخ ، وأوّل من هندس الحروف - إذ كان بارعا في علم الهندسة - ووضع قواعدها وأصول رسمها . واتفق الباحثون أنّ الفضل الأكبر في تطوير وتحسين الخطّ العربيّ الإسلاميّ وتنويعه يرجع إلى هذا الخطاط الماهر ، الذي لم تنجب الامّة الإسلاميّة لحد الآن خطاطا بارعا مثله . وقد نسب عدد من المخطوطات الأثريّة إليه ، كالمصحف الموجود في متحف هراة بافغانستان . ويقال : إنّه كتب القرآن مرّتين « 2 » . وقد بلغ خطّ النسخ العربيّ ذروته في الجودة والحسن في القرن السابع على يد الخطاط المستعصمي ياقوت بن عبد اللّه الموصليّ ( ت 689 ) كتب سبع مصاحف بخطّه الرائع الذي كان يجيده إجادة تامّة ، ويكتب بأنواعه المختلفة حتى صار مثلا يقتدى به « 3 » . وهكذا صارت المصاحف تكتب على أسلوب خطّ ياقوت حتى القرن الحادي عشر ، ومنذ مفتتح القرن الثاني عشر اهتمّ الأتراك العثمانيّون عنايتهم بالخطّ العربيّ الإسلاميّ لا سيّما بعد فتح سلطان سليم مصر وزوال حكم

--> ( 1 ) الفهرست : الفنّ الأوّل من المقالة الأولى ص 9 . والفنّ الأوّل من المقالة الثانية ص 46 . ( 2 ) الخطّ العربيّ الإسلاميّ : ص 155 . والخطّاط البغدادي : ص 16 . ( 3 ) المصدر : ص 171 ومصوّر الخط العربي ناجي المصرف : ص 92 .