محمد هادي معرفة
370
التمهيد في علوم القرآن
بعبيد بن عمير ، وقالت : ما جاء بك ؟ قال : جئت أن أسألك عن آية في كتاب اللّه ، كيف كان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يقرؤها ؟ فقالت : أيّة آية ؟ فقال : « والّذين يؤتون ما آتوا - أو - يأتون ما أتوا » « 1 » ؟ فقالت : أيّتهما أحبّ إليك ؟ . قال : والذي نفسي بيده لإحداهما أحبّ اليّ من الدنيا جميعا ! قالت : أيّتهما ؟ قال : « يأتون ما أتوا » ! قالت : أشهد أنّ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) كذلك كان يقرؤها ، وكذلك أنزلت ، ولكن الهجاء حرف « 2 » . * * * 3 - روى أبو جعفر الطبري والحاكم النيسابوري - وصحّحه « 3 » - عن ابن عباس ، قال في قوله تعالى « لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها » « 4 » : هي من خطأ الكاتب . وإنّما هي : حتى تستأذنوا وتسلموا . . . « 5 » . 4 - وأخرج أبو عبيد عن ابن عباس ، قال : أنزل اللّه هذا الحرف على لسان نبيّكم « ووصى ربّك أن لا تعبدوا إلّا إيّاه » « 6 » فالتصقت إحدى الواوين بالصاد ، فقرأ الناس « وَقَضى رَبُّكَ » - ولم يكن المصحف منقوطا آنذاك - قال : ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد « 7 » .
--> ( 1 ) المؤمنون : 60 . أي ممدودا مزيدا فيه أو مقصورا مجرّدا ؟ ( 2 ) مسند أحمد : ج 6 ص 95 . والثابت في المصحف هو المد ، ماضيا مزيدا فيه . والمعنى يختلف على القراءتين : فعلى المد : يعطون الشيء وهم يخشون أن لا يقبل منهم عند اللّه . وعلى القصر : يعملون العمل وهم يخافون اللّه . راجع مجمع البيان : ج 7 ص 110 . ( 3 ) الإتقان : ج 1 ص 185 . ( 4 ) النور : 27 . ( 5 ) جامع البيان : ج 18 ص 87 . ( 6 ) الاسراء : 23 . ( 7 ) الدر المنثور : ج 4 ص 170 .