محمد هادي معرفة
353
التمهيد في علوم القرآن
العلويّة في النجف مصحفا بالخط الكوفيّ كتب على آخره : كتبه علي بن أبي طالب في سنة أربعين من الهجرة ولتشابه « أبي » و « أبو » في رسم الخطّ الكوفي قد يظنّ من لا خبرة له أنّه كتب علي بن أبو طالب بالواو « 1 » . وفي خزانة الآثار بالمسجد الحسيني بالقاهرة أيضا مصحف يقال : أن علي بن أبي طالب كتبه بخطه ، وهو مكتوب بخطّ كوفيّ قديم . قال الأستاذ الزرقاني . من الجائز أن يكون كاتبه عليا ، أو يكون قد أمر بكتابته في الكوفة « 2 » . * * * ويذكر ابن بطوطة : أنّ في مسجد أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) بالبصرة ، المصحف الكريم الذي كان عثمان يقرأ فيه لمّا قتل . وأثر تغيير الدم في الورقة التي فيها قوله تعالى : « فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » « 3 » وهو غريب ! * * * وروى السمهودي عن محرر بن ثابت ، قال : بلغني أنّ مصحف عثمان صار إلى خالد بن عمرو بن عثمان ، فلمّا استخلف المهدي ( العباسي ) بعث بمصحف إلى المدينة ، فهو الذي يقرأ فيه اليوم ، وعزل مصحف الحجاج ، فهو في الصندوق الذي دون المنبر . وقال ابن زبالة : حدّثني مالك بن أنس أنّ الحجاج أرسل إلى امّهات القرى بمصاحف ، فأرسل إلى المدينة بمصحف كبير ، وكان هذا المصحف في صندوق ، عن يمين الأسطوانة التي عملت علما لمقام النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وكان يفتح في يوم الجمعة والخميس فبعث المهدي بمصاحف لها أثمان فجعلت في صندوق ونحّي عنها مصحف الحجاج . قال السمهودي : ولا ذكر لهذا المصحف الموجود اليوم بالقبّة التي بوسط
--> ( 1 ) تاريخ القرآن لأبي عبد اللّه الزنجاني : ص 46 . ( 2 ) مناهل العرفان : ج 1 ص 398 . ( 3 ) رحلة ابن بطوطة : ج 1 ص 116 .