محمد هادي معرفة

348

التمهيد في علوم القرآن

فيكتبونها على قوله « 1 » . وقال أنس بن مالك : كنت فيمن أملي عليهم ، فربّما اختلفوا في الآية فيذكرون الرجل قد تلقّاها من رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ولعلّه يكون غائبا أو في بعض البوادي ، فيكتبون ما قبل الآية وما بعدها ، ويدعون موضعها حتى يجيء الرجل أو يرسل إليه « 2 » . هذا . . . وربّما كان أبي بن كعب يملي عليهم القرآن فيكتبونه ، أو يرسلون إليه فيصحّح لهم ما اشتبهت عليهم قراءتها . جاء في حديث أبي العالية : أنّهم جمعوا القرآن من مصحف أبي . فكان رجال يكتبون يملي عليهم أبي بن كعب « 3 » . وقال عبد اللّه بن هانئ البربري - مولى عثمان - : كنت عند عثمان ، وهم يعرضون المصاحف - أي يقابلون النسخ مع بعضها البعض - فأرسلني بكتف شاة إلى أبي بن كعب فيها : « لم يتسن » وفيها : « لا تبديل للخلق اللّه » ، وفيها : « فامهل الكافرين » فدعا أبي بدواة فمحى اللامين وكتب « لخلق اللّه » . ومحى « فأمهل » . وكتب « فمهل » وكتب « لم يتسنه » فألحق فيها الهاء « 4 » . * * * أمّا المرحلة الثالثة فكان التساهل فيها أوضح ، حسب ما أودعت في المصحف العثماني من أخطاء ومناقضات إملائيّة بما لا يستهان بها ، كما ولم تتحد نسخ المصاحف مع بعضها البعض ، فكان بين المصاحف المرسلة إلى الآفاق اختلاف . الأمر الذي يؤخذ على أعضاء اللجنة ، ولا سيّما عثمان نفسه ، الذي عثر على تلك الأخطاء وأهملها تساهلا بالأمر ! يحدّثنا ابن أبي داود عن بعض أهل الشام ، كان يقول : مصحفنا ومصحف

--> ( 1 ) المصدر : ص 25 . ( 2 ) المصدر : ص 21 . ( 3 ) المصدر : ص 30 . ( 4 ) الإتقان : ج 1 ص 183 .