محمد هادي معرفة
339
التمهيد في علوم القرآن
ومن ثم جمع أصحاب الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من كان حاضرا بالمدينة ، واستشارهم في الأمر . فلم يكن منهم سوى اتفاقهم على ضرورة القيام به مهما كلّف الأمر . قال ابن الأثير : فجمع عثمان الصحابة وأخبرهم الخبر ، فأعظموه ورأوا جميعا ما رأى حذيفة « 1 » . لجنة توحيد المصاحف : وأخيرا أزمع عثمان على تنفيذ الفكرة ، فوجّه - أوّلا - نداءه إلى عامّة الصحابة : يا أصحاب محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) اجتمعوا فاكتبوا للناس إماما « 2 » . ثم ندب نفرا يخصّونه ، وهم أربعة : زيد بن ثابت ، وهو أنصاري . وسعيد بن العاص . وعبد اللّه بن الزبير . وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وهم قرشيّون . . وهؤلاء الأربعة أعضاء أوّليّة ، انعقدت بهم لجنة توحيد المصاحف « 3 » . وكانت لزيد سمة رئاسة على الآخرين . كما يظهر من تذمّر ابن مسعود واستنكاره استئمار زيد لهذا المنصب . قال : يا معشر المسلمين ، أأعزل عن نسخ المصاحف ويتولاها رجل - واللّه لقد أسلمت وإنّه لفي صلب رجل كافر - يريد زيد بن ثابت « 4 » . وكان عثمان هو يتعاهدهم بنفسه « 5 » . لكن هؤلاء الأربعة لم يستطيعوا القيام بصميم الأمر ، وكانت تعوزهم الكفاءة لهكذا عمل خطير . ومن ثم استعانوا بأبي بن كعب . ومالك بن أبي عامر . وكثير بن أفلج . وأنس بن مالك . وعبد اللّه بن عباس . ومصعب بن
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ : ج 3 ص 55 . ( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 59 عن مصاحف ابن أشتة . وراجع المصاحف للسجستاني : ص 21 . ( 3 ) صحيح البخاري : ج 6 ص 226 . ( 4 ) فتح الباري : ج 9 ص 17 . والمصاحف للسجستاني : ص 15 . ( 5 ) المصاحف للسجستاني : ص 25 .