محمد هادي معرفة
323
التمهيد في علوم القرآن
قرأ ابن عباس أيضا « 1 » . وصف مصحف أبي بن كعب : كان ترتيب مصحف أبي قريبا من مصحف ابن مسعود ، غير أنّه قدّم سورة الأنفال ، وجعلها بعد سورة يونس وقبل سورة براءة . وقدّم سورة مريم والشعراء والحج على سورة يوسف . وهكذا ممّا سيتبيّن في الجدول الآتي . وقد اشتمل مصحفه على مائة وخمس عشرة سورة . جعل سورتي الفيل وقريش سورة واحدة . وزاد سورتي الخلع والحفد ، وسنذكرهما . وكان مصحفه مفتتحا بسورة الحمد ، ومختتما بالمعوذتين ، كمصحفنا اليوم « 2 » . جهة أخرى : اشتمال مصحفه على دعائي القنوت ، باعتبارهما سورتين فيما زعم . أمّا الخلع فهي : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . اللهمّ إنّا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير . ولا نكفرك . ونخلع ونترك من يفجرك » . وأمّا الحفد فهي : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * . اللهمّ إيّاك نعبد ولك نصلّي ونسجد . وإليك نسعى ونحفد . نخشى عذابك ونرجو رحمتك . إنّ عذابك بالكفّار ملحق » « 3 » . جهة ثالثة : كان قد ترك البسملة بين سورتي الفيل وقريش ، باعتبارهما سورة واحدة « 4 » وقد ورد في أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) أيضا : أنّهما سورة واحدة ، ولكن مع فصل البسملة بينهما . فإذا قرأ المصلّي : « أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ » * يجب أن يقرأ معها : « لِإِيلافِ قُرَيْشٍ » . فهما سورة واحدة قراءة ولكنّهما سورتان ثبتا ، على عكس ما في مصحف أبي . روى العياشي عن أبي العباس عن أحدهما ( الإمام الباقر والإمام الصادق
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ص 21 . ( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 64 و 65 . ( 3 ) الإتقان : ج 1 ص 65 . ( 4 ) نفس المصدر .