محمد هادي معرفة
31
التمهيد في علوم القرآن
الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ » « 1 » والقلب هو لبّ الشيء وحقيقته الأصيلة . . . قال سيّدنا الطباطبائي : « وهذا إشارة إلى كيفيّة تلقّيه ( صلى اللّه عليه وآله ) القرآن النازل عليه ، وأنّ الذي كان يتلقاه من الروح هي نفسه الكريمة من غير مشاركة الحواسّ الظاهرة التي هي أدوات لإدراكات جزئيّة خارجيّة . . فكان ( صلى اللّه عليه وآله ) يرى شخص الملك ويسمع صوت الوحي ، لكن لا بهذه السمع والبصر الماديّتين ، وإلّا لكان أمرا مشتركا بينه وبين غيره ، ولم يكن يسمع أو يبصر هو دون غيره . فكان يأخذه برحاء الوحي وهو بين الناس فيوحى إليه ولا يشعر الآخرون الحاضرون . . . » « 2 » . اللّهم سوى ما ورد بشأن مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، كان يرى ما يراه النبيّ ويسمع ما يسمعه إلّا أنّه ليس بنبيّ كما قال له الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) « 3 » وسيأتي تفصيل أنحاء الوحي الرسالي وما كان يعرضه ( صلى اللّه عليه وآله ) عند نزول الوحي .
--> ( 1 ) الشعراء : 193 - 194 . ( 2 ) تفسير الميزان : ج 15 ص 346 . برحاء الوحي : شدة ألمه والاحساس بكربه . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة القاصعة 192 ص 301 صبحي الصالح