محمد هادي معرفة
292
التمهيد في علوم القرآن
قرآن فعندنا مثله ، فلا حاجة لنا فيكما . فحمل ( عليه السلام ) الكتاب وعاد به بعد أن ألزمهم الحجّة . وفي خبر طويل عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : أنّه حمله وولّى راجعا نحو حجرته ، وهو يقول : « فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ » « 1 » . وصف مصحف علي ( عليه السلام ) : امتاز مصحفه ( عليه السلام ) أوّلا : بترتيبه الموضوع على ترتيب النزول ، الأوّل فالأوّل في دقّة فائقة . ثانيا : إثبات نصوص الكتاب كما هي من غير تحوير أو تغيير أو أن تشذّ منه كلمة أو آية . ثالثا : إثبات قراءته كما قرأه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حرفا بحرف . رابعا : اشتماله على توضيحات - على الهامش طبعا - وبيان المناسبة التي استدعت نزول الآية ، والمكان الذي نزلت فيه ، والساعة التي نزلت فيها ، والأشخاص الذين نزلت فيهم . خامسا : اشتماله على الجوانب العامّة من الآيات بحيث لا تخصّ زمانا ولا مكانا ولا شخصا خاصّا . فهي تجري كما تجري الشمس والقمر . وهذا هو المقصود من التأويل في قوله ( عليه السلام ) : ولقد جئتهم بالكتاب مشتملا على التنزيل والتأويل « 2 » . فالتنزيل هي المناسبة الوقتيّة التي استدعت النزول . والتأويل هو بيان
--> ( 1 ) المناقب : ج 2 ص 40 - 41 . آل عمران : 187 . وراجع بحار الأنوار : ج 92 ص 51 - 52 ح 18 . ( 2 ) آلاء الرحمن : ج 1 ص 257 .