محمد هادي معرفة

284

التمهيد في علوم القرآن

( دام ظله ) نظرا إلى الأمور التالية : أوّلا : أحاديث جمع القرآن بعد وفاة النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) بنفسها متناقضة ، تتضارب مع بعضها البعض ، ففي بعضها تحديد زمن الجمع بعهد أبي بكر ، وفي آخر بعهد عمر وفي ثالث بعهد عثمان . كما أنّ البعض ينصّ على أنّ أوّل من جمع القرآن هو زيد بن ثابت . وآخر ينصّ على أنه أبو بكر ، وفي ثالث أنّه عمر . . إلى أمثال ذلك من تناقضات ظاهرة . ثانيا : معارضتها بأحاديث دلّت على أنّ القرآن كان قد جمع على عهده ( صلى اللّه عليه وآله ) منها حديث الشعبي ، قال : جمع القرآن على عهده ( صلى اللّه عليه وآله ) ستة أبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، ومعاذ بن جبل ، وأبو الدرداء ، وسعد بن عبيد ، وأبو زيد . وفي حديث أنس أنّهم أربعة : أبي ، ومعاذ ، وزيد ، وأبو زيد . وأمثال ذلك . ثالثا : منافاتها مع آيات التحدّي ، التي هي دالة على اكتمال سور القرآن وتمايز بعضها عن بعض . ومتنافية أيضا مع إطلاق لفظ الكتاب على القرآن في لسانه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) الظاهر في كونه مؤلفا كتابا مجموعا بين دفّتين . رابعا : مخالفة ذلك مع حكم العقل بوجوب اهتمام النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) بجمعه وضبطه عن الضياع والإهمال . خامسا : مخالفته مع إجماع المسلمين ، حيث يعتبرون النصّ القرآني متواترا عن النبيّ نفسه ( صلى اللّه عليه وآله ) في حين أنّ بعض هذه الروايات تشير إلى اكتفاء الجامعين بعد الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بشهادة رجلين أو رجل واحد ! سادسا : استلزام ذلك تحريفا في نصوص الكتاب العزيز ، حيث طبيعة الجمع المتاخّر تستدعي وقوع نقص أو زيادة في القرآن . وهذا مخالف لضرورة الدين « 1 » .

--> ( 1 ) راجع البيان في تفسير القرآن : ص 257 - 278 .