محمد هادي معرفة
280
التمهيد في علوم القرآن
جبرئيل ( عليه السلام ) . وفي عبارة السدّي لم ينزل بعدها حلال ولا حرام « 1 » . هذا وهي مثبتة في سورة المائدة برقم 3 . وآيات الاحكام بعدها كثيرة : كآية تحليل الطيّبات والصيد برقم 4 . وآية طعام أهل الكتاب برقم 5 . وآية الوضوء برقم 6 . وآية السارق برقم 38 . وآية الإيمان برقم 89 . وآية الخمر برقم 90 . وآية تحريم الصيد برقم 95 . وآية تحريم ما حلّله المشركون برقم 103 . وآية الإشهاد على الوصيّة برقم 107 . كلّ ذلك أحكام تشريعيّة سجلت بعد آية الإكمال في حين أنّها نزلت قبلها قطعا . فلا بدّ هناك من مناسبة لإقحام مثل هذه الآية بين آيات تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير ، وإن كنّا نجهلها في ظاهر الأمر . * * * وينبغي أن لا نتغافل جانب « أصالة السياق » في الآيات فإنّها محفوظة حسب طبيعتها الأوّلية ، بمعنى أنّ الأصل الأوليّ هو البناء على أنّ الترتيب القائم هو ترتيب النزول ، إلّا إذا ثبت خلافه بدليل ، ولم يثبت إلّا نادرا . . . ولأنّ ما ثبت قليلا خلاف موضعه الأصلي ، فإنّما كان بأمر النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) وبإرشاده الخاصّ ، فلا بدّ من مناسبة ملحوظة في ذلك ، وكفى بذلك في حكمة السياق . . . وسنتعرّض لهذا الجانب بتفصيل عند الكلام عن سياق الآيات في فصل « الإعجاز البياني » إن شاء اللّه تعالى . ترتيب السور : وأمّا جمع السور وترتيبها بصورة مصحف مؤلّف بين دفّتين ، فهذا قد حصل بعد وفاة النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) : « 2 » انقضى العهد النبويّ والقرآن منثور على
--> ( 1 ) الدر المنثور : ج 2 ص 259 . ( 2 ) قال السيد الطباطبائي : « ان القرآن لم يكن مؤلفا في زمن النبي - ص - ولم يكن منه إلا سور أو آيات متفرقة في أيدي الناس » ( الميزان ج 3 ص 78 - 79 ) .