محمد هادي معرفة
266
التمهيد في علوم القرآن
لاستثناء الآية منها . . الأمر الذي لا يلتئم مع هذا الاختيار في معنى الآية . . ثم الآية صريحة في نقصان أطراف الأرض ، ولم يعهد اختصاص اسم الأرض بمكة المكرّمة . . نعم ، فتح هذا المغلاق في وجه الآية ، وفسّرها تفسيرا جليّا ، ما جاء في كلام الإمام الصادق ( عليه السلام ) فيما رواه ابن بابويه الصدوق ، قال : سئل الصادق ( عليه السلام ) عن هذه الآية ، فقال : « فقد العلماء » « 1 » . وذلك : أنّ الأرض ، يراد بها المعمورة منها في أكثر الأحيان ، كما في قوله تعالى : « أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ » « 2 » . وقد فهم منه الفقهاء - في حدّ المحاربين - نفيهم من عمارة الأرض ، فلا يدخلوا بلدا ولا يحلّوا ديارا إلّا اخرجوا . . وإذا كانت عمارة الأرض ، هي حصيلة جهود العلماء والاختصاصيّين من أهل العلم ، فعفوك أنّ خرابها بفقد العلماء وذهاب الخيار من الصلحاء ، فعند ذلك تفسد البلاد وتهلك العباد . . والروايات بهذا المعنى كثيرة عن الأئمة . . « 3 » . وقد تنبّه لذلك بعض الأقدمين ، فيما روي عن ابن عباس : تخرّب قرية ويكون العمران في ناحية . والنقصان نقصان أهلها وبركتها . . وقال الشعبي : تنقص الأنفس والثمرات . وفي رواية عن ابن عباس أيضا : خرابها بموت علمائها وفقهائها وأهل الخير منها . قال مجاهد : هو موت العلماء « 4 » . قال تعالى : « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ . . » « 5 » . * * * وقوله تعالى : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ » « 6 » .
--> ( 1 ) تفسير البرهان : ج 2 ص 302 ح 5 . ( 2 ) المائدة : 33 . ( 3 ) تفسير البرهان : ج 2 ص 301 - 302 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 6 ص 300 وتفسير ابن كثير : ج 2 ص 520 . ( 5 ) الأعراف : 96 . ( 6 ) البقرة : 34 .