محمد هادي معرفة

262

التمهيد في علوم القرآن

قال تعالى : « الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ . الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . . . » « 1 » . نزلت الآية بشأن المؤمنين بعد منصرفهم من وقعة « أحد » وقد أصابهم القرح الشديد . . وكان أبو سفيان حاول الكرّة وتندّم على انصرافه عن القتال . . وبلغ الخبر للمسلمين ، وكان الّذي أشاع الخبر هو نعيم بن مسعود الأشجعي ، كما في الحديث عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام « 2 » . وقيل : الركب الذي دسّه أبو سفيان للإرجاف بالمؤمنين . وقيل : هم المنافقون بالمدينة . لكن المؤمنين الصادقين صمدوا على الثبات والإيمان وعزموا على مجابهة العدوّ بكلّ مجهودهم ، وانتدبهم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) قصدا لإرهاب المشركين ، وفي مقدّمة المنتدبين الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . والشاهد في قوله تعالى : « قالَ لَهُمُ النَّاسُ » إشارة إلى أناس معهودين أو فرد معهود . والمقصود من « النّاس » الذين جمعوا لهم ، هم أصحاب أبي سفيان . . نعم مجموعة هذه الحادثة تفيدنا مسألة الثبات على الإيمان وأن لا نهاب عدوّا ولا تجمّع الناس ضدّ الحقّ ما دام اللّه ناصرنا وكافلنا ، نعم المولى ونعم النصير . * * * وقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » « 3 » . إنّما يعني الذين كفروا على عهده ( صلى اللّه عليه وآله ) وعاندوا وأصرّوا على اللجاج ، بعد وضوح الحقّ وسطوع البرهان . وليس مطلق الكفّار على مرّ

--> ( 1 ) آل عمران : 172 - 173 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 2 ص 541 . ( 3 ) البقرة : 6 - 7 .