محمد هادي معرفة
256
التمهيد في علوم القرآن
بمثل أعمالهم . . . » « 1 » . ذلك أنّ للآية وجها مرتبطا بالحادثة الواقعة - التي استدعت نزولها - ووجها آخر عاما تكون الآية بذلك دستورا كليّا يجري عليه المسلمون أبديا ، وكما أنّ الآية عالجت - بوجهها الخاصّ - مشكلة حاضرة ، فإنّها - بوجهها العام - سوف تعالج مشاكل الأمة على مرّ الأيام . . . قال الإمام أبو جعفر ( عليه السلام ) : « ولو أنّ الآية نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء ولكن القرآن يجري أوّله على آخره ما دامت السماوات والأرض . ولكلّ قوم يتلونها ، هم منها من خير أو شرّ » « 2 » . نعم ، انّ الحكمة في نزول آية أو سورة ، ليست بالتي تقتصر على معالجة مشاكل حاضرة ، وليست دواء وقتيّا لداء عارض وقتي . . إذن تنتفي فائدتها بتبدّل الأحوال والأوضاع . . بل القرآن ، في جميع آية وسوره ، نزل علاجا لمشاكل امّة بكاملها في طول الزمان وعرضه . . وإلى ذلك يشير قولهم ( عليهم السلام ) : « نزل القرآن بإيّاك أعني واسمعي يا جارة » « 3 » . وهذا الوجه العامّ للآية ، هو ناموسها الأكبر ، الكامن وراء ذلك الوجه الخاصّ ، وإنّما يلقي بأضوائه على الآفاق من وراء ذلك الستار الظاهري ، وتنبعث أنواره من ذلك البطن الكامن وراء هذا الظهر . . . وهذا من اختصاص القرآن في بيان مقاصده من الوجهين الخاص والعام ، ومن ثم فإنّ له تنزيلا ( الذين نزل فيهم ) وتأويلا ( الذين عملوا بمثل أعمالهم ) . وذلك ظهره وهذا بطنه . . غير أنّ الوقوف على تأويل القرآن وفهم بطون الآيات ، انّما هو من
--> ( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 11 ح 4 . ( 2 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 10 ح 7 . ( 3 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 10 ح 4