محمد هادي معرفة
226
التمهيد في علوم القرآن
سبب نزولها وجوها لا تصلح سندا لهذا الاستثناء « 1 » . ولهجة الآية تنادي بمدنيّتها ، لأنّها من آيات الأحكام . غير أنّ هذا الاستثناء ينظر إلى المصطلح الثاني المتقدّم . وأمّا على المصطلح الأوّل المشهور - : ما نزل بعد الهجرة فهو مدنيّ حتى ولو كان نزوله بمكة - فالآية مدنيّة « 2 » . 3 - سورة المائدة : مدنيّة استثني منها قوله تعالى : « الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » « 3 » . قيل : نزلت على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وهو واقف بعرفات في حجّة الوداع « 4 » وهكذا زعمه أبو عبد اللّه الزنجاني في تاريخ قرآنه « 5 » . لكن أبا عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) قال : نزلت الآية بعد أن نصب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عليا ( عليه السلام ) علما للأمّة يوم غدير خم ، منصرفه عن حجّة الوداع ، فأنزل اللّه يومئذ : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » « 6 » وهكذا سجّلها ابن واضح اليعقوبي ، قال : وكان نزولها يوم النّص على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( صلوات اللّه عليه ) بغدير خم . قال : وهي الرواية الصحيحة الثابتة الصريحة « 7 » وقد ذكرها الحافظ الحسكاني بعدّة طرق « 8 » . ثم انّ نزول الآية بعرفات أو بغدير خم لا يجعلها مستثناة من المدنيّات ، وفق المصطلح المشهور المتقدّم .
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 3 ص 149 . ( 2 ) تقدم ذلك في الصفحة : 129 . ( 3 ) المائدة : 3 . ( 4 ) الدر المنثور : ج 2 ص 257 . ( 5 ) تاريخ القرآن لأبي عبد اللّه الزنجاني : ص 27 . ( 6 ) تفسير التبيان : ج 3 ص 435 . ( 7 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 35 . ( 8 ) شواهد التنزيل : ج 1 ص 156 - 160 .