محمد هادي معرفة

224

التمهيد في علوم القرآن

استثناءات من سور مدنية : تقدم : استبعاد أن تبقى آية غير مسجّلة في سورة مكيّة حتى تنزل سورة مدنيّة بعد فترة طويلة أم قصيرة ، فتسجّل فيها . وهكذا استبعده ابن حجر في شرح البخاري وغيره « 1 » . ولكن مع ذلك فقد قالوا في كثير من آيات مسجّلة في سور مدنيّة : أنّهنّ مكيّات . ونحن نذكر هنّ تباعا حسب ترتيب السور في المصحف الشريف ، ونعقّبها بما نرتئيه من رأي . 1 - سورة البقرة : مدنيّة استثني منها ثلاث آيات : الأولى : قوله تعالى : « فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ » « 2 » . زعموها نزلت بشأن المشركين أيام كان المسلمون بمكة ضعفاء . لكن صدر الآية : « وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ . . . » شاهد نزولها بشأن أهل الكتاب ، أوائل هجرة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إلى المدينة ، ولم تقو شوكة الإسلام بعد ، ثم نسخت بقوله : « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ - إلى قوله - : مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » « 3 » راجع الطبرسي ، بشأن نزول الآية ونسخها بآية براءة « 4 » . الثانية : قوله تعالى : « لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ . . . » « 5 » . زعموها - أيضا - نزلت بشأن صمود المشركين تجاه قبول الحقّ ، نظيرة قوله : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » « 6 » .

--> ( 1 ) تقدم ذلك في الصفحة : 169 . ( 2 ) البقرة : 109 . ( 3 ) التوبة : 29 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 1 ص 184 - 185 . والدر المنثور : ج 1 ص 107 . ( 5 ) البقرة : 272 . ( 6 ) القصص : 56 .