محمد هادي معرفة

218

التمهيد في علوم القرآن

على نفسه الغفران ، رحمة بهذا الإنسان ورأفة بموقفه الخاصّ تجاه رغباته ونزغاته . * * * واستثني - أيضا - قوله : « أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى . . . » إلى تمام الآيات التسع « 1 » . قيل : نزلت في رجل اتى النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) عند خروجه إلى غزاة ، يطلب مركبا وسلاحا فلم يجد ، فلقي صديقا له فقال : أعطني شيئا . فقال : أعطيك بكري هذا على أن تتحمّل بذنوبي ، فقال : نعم . فنزلت الآيات « 2 » . لكن الآيات لا تنطبق على فحوى القصة في شيء وإنّما نزلت في صنديد من صناديد قريش في تفصيل ذكره أبو جعفر الطبري ، فراجع « 3 » . 34 - سورة القمر : مكيّة استثني منها ثلاث آيات : الأولى : قوله تعالى : « سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ » « 4 » زعموها نزلت يوم بدر « 5 » . والصحيح : أنّها وعد بظفر المسلمين فيما يأتي ، فتحقّق يوم بدر « 6 » . الثانية والثالثة : قوله تعالى : « إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ . فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ » « 7 » . ولم يذكر المستثني سببا لاستثنائهما ! كما لا وجه له بعد ملاحظة وحدة السياق ، وذلك الانسجام الوثيق .

--> ( 1 ) النجم : 33 - 41 . ( 2 ) الدر المنثور : ج 6 ص 128 . ( 3 ) جامع البيان : ج 27 ص 41 - 42 . ( 4 ) القمر : 45 . ( 5 ) لباب النقول بهامش الجلالين : ج 2 ص 90 . ( 6 ) مجمع البيان : ج 9 ص 194 . وراجع الإتقان : ج 1 ص 17 و 36 . وتفسير الطبري : ج 27 ص 65 . ( 7 ) القمر : 54 - 55 .