محمد هادي معرفة

214

التمهيد في علوم القرآن

غير أنّ السياق مكيّ لا غير ، وآيات تقدّمتها وآيات تأخّرتها مرتبطة بها تمام الارتباط ، ممّا يجعل التفكيك مستحيلا ، وكلّهن نزلن بشأن المؤمنين في مكة أيام كانوا مستضعفين ، هذا لا يشكّ فيه من راجع الآيات . 29 - سورة الزخرف : مكيّة استثني منها قوله تعالى : « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ » « 1 » . قال مقاتل : نزلت ببيت المقدس ليلة المعراج « 2 » وقيل : نزلت بالمدينة « 3 » . لكن الآية مرتبطة بقريناتها المكتنفة بها ارتباطا وثيقا . ونزلت ب « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » فهي مكيّة بلا شكّ ، نزلت بشأن المشركين . أمّا نزولها في السماء « 3 » أو ببيت المقدس فلا تجعلها مدنيّة ، وإنّما هي مكيّة باعتبار نزولها قبل الهجرة ، وفق الاصطلاح المتقدّم « 5 » . وجاء في المصحف الأميري ومقلدته : استثناء آية رقم : 54 . ولعلّه اشتباه في الرقم . 30 - سورة الجاثية : مكيّة استثني منها قوله تعالى : « قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ » « 6 » . قال قتادة : نزلت بالمدينة « 7 » .

--> ( 1 ) الزخرف : 45 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ص 38 . والدر المنثور : ج 6 ص 19 . ( 3 ) الإتقان : ج 1 ص 16 . ( 5 ) تقدم ذلك في الصفحة : 129 . ( 6 ) الجاثية : 14 . ( 7 ) مجمع البيان : ج 9 ص 70 . والإتقان : ج 1 ص 16 .