محمد هادي معرفة

205

التمهيد في علوم القرآن

وذلك لما روي بطرق وأسانيد كثيرة ومعتبرة : أنّها نزلت في علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، في مشاجرة جرت بينهما يوم بدر ، قال له الوليد : اسكت فإنّك صبيّ وأنا أبسط منك لسانا وأحدّ منك سنانا وأردّ منك للكتيبة ! فقال له علي ( عليه السلام ) على رسلك فإنّك فاسق ، وليس كما تقول . أخرجها أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني ، والواحدي في أسباب النزول وابن مردويه . والخطيب البغدادي . وابن عساكر من طرق عن ابن عباس . وأخرجها ابن إسحاق وابن جرير عن عطاء بن يسار . وأخرجها ابن أبي حاتم عن السدّي وعبد الرحمن بن أبي ليلى . فالمؤمن الذي عنته الآية الكريمة هو علي بن أبي طالب والفاسق هو الوليد « 1 » . وأخرجها الحافظ الحسكاني باثني عشر طريقا ، ربّما بلغت بذلك حدّ التواتر « 2 » . قلت : سياق الآية عام ، وهي مرتبطة مع بقيّة الآيات ، سابقة ولا حقة . يبدو ذلك لأدنى مراجعة إلى السورة . نعم يجوز نزول آية مرّة ثانية لمناسبة تستدعي ذلك ، الأمر الذي حدث في كثير من آيات سوف ننبّه عليها . ويحتمل أنّ المحاورة المذكورة بلغت النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) فقرأ الآية الكريمة ، تطبيقا مع المورد ، فقد فسق الوليد هذا في آيات أخرى ، ونزلت : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » « 3 » بشأنه الخاصّ ، أخرجه جلال الدين بأسانيد رجالها ثقات « 4 » .

--> ( 1 ) راجع الدر المنثور : ج 5 ص 178 . وتفسير الطبري : ج 21 ص 68 . وتفسير النيسابوري بهامش الطبري : ج 21 ص 72 . ومجمع البيان : ج 8 ص 332 . ( 2 ) شواهد التنزيل : ج 1 ص 445 - 453 . ( 3 ) الحجرات : 6 . ( 4 ) لباب النقول بهامش الجلالين : ج 2 ص 80 - 82 . وأخرجه أيضا أصحاب مجاميع معتبرة فراجع .