محمد هادي معرفة
197
التمهيد في علوم القرآن
الآية وفحواها لا تلتئم وذلك . . وروى الطبرسي عن ابن عباس : لما نزل قوله « وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » قالت اليهود ، أوتينا التوراة وفيها علم كثير . فأنزل اللّه « قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ . . . » ولذلك قال الحسن : أراد بالكلمات العلم « 1 » لكن هذا لا يدلّ على كونها نزلت بالمدينة كما مرّ غير مرة ! 12 - سورة مريم : مكيّة قال جلال الدين : استثني منها آيتان « 2 » . 1 - آية السجدة : « أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ - إلى قوله - : خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا » « 3 » . ويكذبه : أنّ هذه الآية نزلت تعقيبا على الآيات التي سبقتها من أوّل السورة إلى هنا ، ذكرت أحوال الأنبياء وأمم سالفة بتفصيل ، ثم جاء مدحهم جميعا بصورة إجماليّة في هذه الآية ، كأنّها تلخيص لتلكم السمات والأوصاف ، وكانت نتيجة عليها ، فأمّا أن نقول بأن جميعها من أوّل السورة إلى هذه الآية مدنيّة أو كلّها مكيّة ، ولا موقع لهذا الاستثناء الغريب ، والذي لم يبيّن المستثنى سنده في ذلك ؟ ! 2 - قوله تعالى : « وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا » « 4 » . وهذه كسابقتها مرتبطة تمام الارتباط بآيات اكتنفتها سبقا ولحوقا ، بما لا يدع مجالا لاستثنائها وحدها . 13 - سورة طه : مكيّة استثني منها آيتان : الأولى قوله تعالى : « فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ *
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 6 ص 499 . ( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 15 . ( 3 ) مريم : 58 . ( 4 ) مريم : 71 .