محمد هادي معرفة

183

التمهيد في علوم القرآن

المغيرة فكفيتموهم يوم بدر . أو قال : استأصلهم اللّه يوم بدر . وأمّا بنو اميّة . فمتّعوا إلى حين « 1 » وهكذا روي عن الإمام الصادق ، وزاد ، بلى هي قريش قاطبة « 2 » . لكن لا دلالة في ذلك على أنّهما نزلتا يوم بدر أو بعده . وإنّما كانت وقعة بدر مصداقا من مصاديق البوار الذي أنذروا به . أمّا المصداق الأوفى فهي جهنم يصلونها وبئس القرار . فهذا الاستثناء كان نتيجة عدم التدبّر في تأويل الآية بزعم أنّه السبب الداعي للنزول ! 8 - سورة الحجر : مكيّة قال جلال الدين : وينبغي استثناء قوله تعالى : « وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ » « 3 » . لما أخرجه الترمذي : أنّها نزلت في صفوف الصلاة « 4 » . وقال الحسن : إلّا قوله تعالى : « وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي . . . » « 5 » وقوله تعالى : « كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ . الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ » « 6 » . قلت : سياق الآية يأبى حملها على صلاة الجماعة . بشاهد قوله تعالى قبل هذه الآية : « وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ » ، وكذا الآية بعدها : « وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ » ، وإنّما المعنى : ولقد علمنا بالأموات الماضين وبالأحياء الباقين « 7 » أمّا رواية الترمذي فهي مقطوعة وفي اسنادها ضعف ، مضافا إلى عدم انسجامها مع الآية .

--> ( 1 ) تفسير الطبري : ج 13 ص 146 . ( 2 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 229 ح 22 . وتفسير الصافي : ج 1 ص 888 . ( 3 ) الحجر : 24 . ( 4 ) الإتقان : ج 1 ص 15 . ( 5 ) الحجر : 87 . ( 6 ) الحجر : 90 - 91 . مجمع البيان : ج 6 ص 326 . ( 7 ) راجع تفسير الطبري : ج 14 ص 16 و 18 .