محمد هادي معرفة

178

التمهيد في علوم القرآن

الثلاث « 1 » والرواية هي : ما أخرجه أبو جعفر النحّاس في كتابه « الناسخ والمنسوخ » عن طريق أبي عبيدة معمّر بن المثنى ، عن يونس ، عن أبي عمرو ، عن مجاهد عن ابن عباس . . . « 2 » . وأبو عبيدة هذا كان رجلا به شذوذ ، كان يرى رأي الخوارج ، وكان بذي اللسان متهتّكا قليل العناية بالقرآن ، وإذا قرأه قرأه نظرا « 3 » ، ومن ثم لا يعتمد على نقله فيما يخصّ الكتاب والسنّة ، اللهمّ إلّا في رواية الشعر والأدب . ولا ندري بم صحّح جلال الدين سند هذا النقل ؟ ! هذا وقد روى أبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : لمّا أمر اللّه نبيّه أن يعرض نفسه على القبائل ، خرج إلى منى وأنا معه وأبو بكر ، وكان رجلا نسّابة ، فوقف على مضاربهم بمنى وسلّم عليهم فردّوا عليه السلام ، فتكلم معه القوم ، حتى سألوه : إلى ما تدعو يا أخا قريش ؟ فتلا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) « قل تعالوا أتل ما حرم ربكم - إلى قوله : لعلكم تتقون » تمام الآيات الثلاث . فأعجبهم كلام اللّه ، وقالوا : فو اللّه ما هذا من كلام أهل الأرض ، ولو كان لعرفناه . . . « 4 » فالآيات كانت نازلة حينذاك بمكة « 5 » . على أنّ لحن الآيات وأسلوب التعبير فيها - أيضا - يشهد بمكيّتها . وتلخّص : أنّ سورة الأنعام كلّها مكيّة ، ليست منها آية مدنية إطلاقا . ولم يثبت شيء مما قيل باستثنائه أصلا ، لا نقلا ولا عقلا ، على ما أسلفنا . 3 - سورة الأعراف : مكيّة أخرج ابن ضريس والنحّاس وابن مردويه من عدّة طرق عن ابن عباس :

--> ( 1 ) الإتقان : ج 1 ص 15 . ( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 9 . ( 3 ) الفهرست : ص 59 . وتهذيب التهذيب : ج 10 ص 247 . وميزان الاعتدال : ج 4 ص 155 . ونقدّم ذلك في الصفحة : 148 . ( 4 ) الدر المنثور : ج 3 ص 54 . ( 5 ) تفسير الطبري : ج 8 ص 60 .