محمد هادي معرفة
174
التمهيد في علوم القرآن
سورة الأعراف « 1 » . ويشهد بذلك قوله تعالى : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » * « 2 » خطابا مع أهل مكة ، وسورة الأنبياء المكية أيضا « 3 » . وقد كان للعرب صلة وثيقة وثقة بأهل الكتاب ، ويعرفونهم أهل علم وثقافة ، وكثيرا ما يسألونهم عن تاريخ الأمم والأنبياء ويعتمدون كلامهم ، فجاز أن يخاطبوا بخطاب اليهود المجاورين لهم المخالطين معهم الموثوق بهم عندهم ! * * * الرابعة : قوله تعالى : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ » « 4 » . قالوا : نزل قوله تعالى : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى . . . » * في عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح أخي عثمان من الرضاعة . وكان أسلم وكتب الوحي لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ولمّا نزلت : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ » « 5 » دعاه النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فأملاها عليه . فلمّا انتهى إلى قوله : « ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » عجب عبد اللّه في تفصيل خلق الإنسان ، فقال : تبارك اللّه أحسن الخالقين فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) : هكذا أنزلت عليّ ، فشك عبد اللّه حينئذ ، وقال : لئن كان محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) صادقا لقد أوحي إليّ كما أوحي إليه . ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال . فارتدّ عن الإسلام ، ولحق أهل مكة ، فجعلوا يقولون له : كيف كنت تكتب لابن أبي كبشة القرآن ؟ قال : كنت أكتب كيف شئت . وذلك أنّه كان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يملي عليه « عليما حكيما » فيكتب « غفورا رحيما » يزيد وينقص ويبدّل في كتاب اللّه ، ولا يشعر به النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم )
--> ( 1 ) الآية : 102 و 160 . ( 2 ) النحل : 43 . ( 3 ) الآية : 7 . ( 4 ) الانعام : 93 . ( 5 ) المؤمنون : 12 .