محمد هادي معرفة
167
التمهيد في علوم القرآن
إذا كان من رواية أبي جعفر الرازي عنه ، لأنّ في أحاديثه عنه اضطرابا كثيرا « 1 » . إذن أفلا تعجب من رجل هو مضطلع بفنّ الحديث والتفسير ، كيف يورّط بنفسه في تناقض الاختيار ؟ ! ويضطرب في التماس الحجّة من غير وجهها الوجيه ؟ ! ومن ثم يتكلّم في شأن جانب من كتاب اللّه العزيز من غير استناد وثيق ؟ ! * * * أمّا نحن - الإمامية - فإنّ أصول معتقداتنا تنفي إمكان التأثير على قلب نبيّ كريم ، هو مهبط وحي اللّه وعيبة علمه الأمين ! وبالأحرى فإنّ لبيدا أعجز من أن يستطيع التصرّف في عقليّة مثل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) أفضل خلق اللّه وأكرم أنبيائه ! ! يقول تعالى : « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا » « 2 » فأجدر بلبيد عدم قدرته على الاستحواذ على قلب أكرم عباد اللّه ، وقلبه ( صلى اللّه عليه وآله ) بيت الإله تعالى ، لا يدع لخبيث الاقتراب منه أبدا ! على أنّا لو جوّزنا إمكان التأثير على شعور النبيّ الكريم بحيث يكاد يخيّل إليه انّه يفعل ولا يفعل ، فإنّ الثقة بما يقوله وحيا تزول ، فلعله مفعول سحر ساحر خبيث ، خيّل إليه أنّه وحي ؟ ! قال العلّامة الطبرسي : هذا لا يجوز ، لأنّ من وصفه بأنّه مسحور فكأنّه قد خبل عقله ، وقد أبى اللّه سبحانه ذلك في قوله : « وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً . انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا » « 3 » . ولكن يمكن أن يكون اليهوديّ أو بناته - على ما روي - اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه ، واطلع اللّه نبيّه ( صلى اللّه عليه وآله ) على ما فعلوه من التمويه حتى
--> ( 1 ) تهذيب التهذيب : ج 3 ص 239 . ( 2 ) الاسراء : 65 . ( 3 ) الفرقان : 8 - 9 .