محمد هادي معرفة
165
التمهيد في علوم القرآن
هذه البئر التي أريتها ، وكأن ماءها نقاعة الحنّاء . وكأن نخلها رؤوس الشياطين . قالت : فقلت : أفلا ، أي تنشرت ؟ فقال : أمّا اللّه فقد شفاني ، وأكره أن أثير على أحد من الناس شرّا » « 1 » . هذه القصّة كما هي مذكورة في الصحيحين ليس فيها شاهد بنزول السورتين . وقد تنبّه السيوطي لذلك ، ومن ثم استدرك الأمر بما ورد من طرق اخر لم تصحّ إسنادها . فقد أخرج البيهقي في الدلائل عن عائشة ، قالت : « كان لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) غلام يهوديّ يخدمه ، يقال له : لبيد بن أعصم . فلم تزل به اليهود حتى سحر النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فكان يذوب ولا يدري ما وجعه - وفي لفظ : فكان يدور ولا يدري ما وجعه « 2 » - فبينا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ذات ليلة نائم إذ أتاه ملكان ، فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ، فقال الأوّل للثاني : ما وجعه ؟ قال : مطبوب . قال : من طبّه ؟ قال : لبيد بن أعصم . قال : بم طبّه ؟ قال : بمشط ومشاطة وجفّ طلعة ذكر بذي أروان ، وهي تحت راعوفة البئر . فلمّا أصبح رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) غدا ومعه أصحابه إلى البئر فنزل رجل فاستخرج الجفّ ، فإذا فيها : مشط رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ومن مشاطة رأسه ، وإذا تمثال من شمع ، تمثال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ، وإذا فيها إبر مغروزة ، وإذا وترفيه احدى عشرة عقدة . فأتاه جبرئيل بالمعوّذتين ، فقال : يا محمد ، قُلْ : أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وحلّ عقدة . مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ، وحلّ عقدة . حتى فرغ منها ، وحلّ العقد كلّها ، وجعل لا ينزع إبرة إلّا يجد لها ألما ، ثم يجد بعد ذلك راحة ، فقيل : يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) لو قتلت اليهودي ! فقال : قد عافاني اللّه ، وما وراءه من عذاب اللّه أشدّ » . وفي رواية : « سحر النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) يهوديّ ، فاشتكى فأتاه
--> ( 1 ) صحيح البخاري : ج 7 ص 178 . ( 2 ) فتح الباري : ج 10 ص 193 .