محمد هادي معرفة

116

التمهيد في علوم القرآن

رويت في ذلك . قال الشيخ الصدوق - عليه الرحمة - : نزل القرآن في شهر رمضان في ليلة القدر ، جملة واحدة إلى البيت المعمور ، في السماء الرابعة ، ثم نزل من البيت المعمور في مدة عشرين سنة . وأنّ اللّه أعطى نبيّه العلم جملة واحدة ، ثم قال له : « ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه » « 1 » . قال العلّامة المجلسي - تعقيبا على هذا الكلام - : قد دلّت الآيات على نزول القرآن في ليلة القدر . والظاهر نزوله جميعا فيها . ودلّت الآثار والأخبار على نزول القرآن في عشرين « 2 » أو ثلاث وعشرين سنة « 3 » . وورد في بعض الروايات : أنّ القرآن نزل في أوّل ليلة من شهر رمضان « 4 » . ودلّ بعضها على أنّ ابتداء نزوله في المبعث « 5 » . فيجمع بينها بأنّ في ليلة القدر نزل القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى السماء الرابعة ( البيت المعمور ) لينزل من السماء الرابعة إلى الأرض تدريجا . ونزل في أوّل ليلة من شهر رمضان جملة القرآن على النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) ليعلمه هو ، ولا يتلوه على الناس ، ثم ابتدأ نزوله آية آية وسورة سورة في المبعث أو غيره ليتلوه على الناس . . . « 6 » . وأخرج الطبراني وغيره عن ابن عباس : قال : انزل القرآن ليلة القدر جملة واحدة إلى السماء الدنيا ، ووضع في بيت العزّة ، ثم انزل نجوما على النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) في عشرين سنة .

--> ( 1 ) الاعتقادات : ص 101 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 628 - 629 ح 6 . ( 3 ) هي مدّة نبوّته ( صلى اللّه عليه وآله ) بناء على ابتداء نزول القرآن بيوم مبعثه واختتمامه بوفاته ( صلى اللّه عليه وآله ) . ( 4 ) الكافي : ج 4 ص 66 ح 1 . ( 5 ) وهي روايات دلّت على أنّ أوّل سورة نزلت هي سورة العلق ، نزلت في بدء البعثة في اليوم 27 من رجب ، راجع بحار الأنوار : ج 92 ص 39 ح 1 وج 18 ص 206 ح 36 . ( 6 ) بحار الأنوار : ج 18 ص 253 - 254 ، ح 3 .