محمد هادي معرفة

102

التمهيد في علوم القرآن

سنة . فدخل عليّ ( عليه السلام ) وهو يصلّي . قال : يا أبا القاسم ما هذا ؟ قال : هذه الصلاة التي أمرني اللّه بها . فجعل يصلّي معه . وكانت خديجة ثالثتهما . فكان عليّ ( عليه السلام ) يصلّي إلى جناح رسول اللّه الأيمن ، وخديجة خلفه ، فأمر أبو طالب ابنه جعفرا أن يصلّي إلى جناح رسول اللّه الأيسر . وكان زيد بن حارثة عتيق رسول اللّه « 1 » قد أسلم عندما نبىء رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ، فكان يصلّي معهم أيضا . وبهذا الجمع انعقدت نطفة الإسلام « 2 » . وفي تفسير الإمام : كان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يغدو كلّ يوم إلى حراء ، وينظر إلى آثار رحمة اللّه ، متعمّقا في ملكوت السماوات والأرض ، ويعبد اللّه حقّ عبادته ، حتى استكمل سنّ الأربعين ، ووجد اللّه قلبه الكريم أفضل القلوب وأجلّها وأطوعها وأخشعها . فأذن لأبواب السماء ففتحت ، وأذن للملائكة فنزلوا ، ومحمد ( صلى اللّه عليه وآله ) ينظر إلى ذلك ، فنزلت عليه الرحمة من لدن ساق العرش ، ونظر إلى الروح الأمين جبرائيل مطوّقا بالنور ، هبط إليه وأخذ بضبعه وهزّه ، فقال : يا محمد ! اقرأ . قال : وما أقرأ ؟ قال : يا محمّد ! « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » . ثمّ أوحى إليه ما أوحى . وصعد جبرائيل إلى ربّه ، ونزل محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) من الجبل وقد غشيه من عظمة اللّه وجلال ابّهته ما ركبه الحمّى النافضة « 3 » وقد اشتدّ عليه ما كان يخافه من تكذيب قريش ونسبته إلى الجنون

--> ( 1 ) قيل : اشتراه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) لخديجة ، فلمّا تزوّجها وهبته له ، فأعتقه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وقيل : استوهبته خديجة من ابن أخيها حكيم بن حزام بن خويلد ، عندما قدم مكة برقيق فيهم زيد وصيف أي غلام لم يراهق . فقال لها : يا عمّة ! اختاري أيّ هؤلاء الغلمان شئت : فاختارت زيدا ، ثمّ وهبته لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فأعتقه رسول اللّه وتبنّاه . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 18 ص 184 ح 14 وص 194 ح 30 . ( 3 ) وهي الشديدة .