جعفر شرف الدين

79

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث الأول أهداف سورة « البيّنة » « 1 » سورة البيّنة سورة مدنية ، آياتها 8 آيات نزلت بعد سورة الطلاق . تعرض السورة أربع حقائق تاريخية وإيمانية : الحقيقة الأولى : هي أنّ بعثة الرسول ( ص ) كانت ضرورية ، لتحويل الذين كفروا من أهل الكتاب ومن المشركين ، عمّا كانوا قد انتهوا إليه من الضلال والاختلاف ، وما كانوا ليتحوّلوا عنه بغير هذه البعثة . قال تعالى : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ( 3 ) . الحقيقة الثانية : أنّ أهل الكتاب لم يختلفوا في دينهم عن جهل ، ولا عن غموض فيه ، وإنّما اختلفوا من بعد ما جاءهم العلم ، وجاءتهم البيّنة : وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 4 ) . الحقيقة الثالثة : أنّ الدّين في أصله واحد ، وقواعده بسيطة واضحة ، لا تدعو إلى التفريق والاختلاف في ذاتها وطبيعتها البسيطة اليسيرة : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 ) . الحقيقة الرابعة : أنّ الذين كفروا من بعد ما جاءتهم البيّنة هم شرّ البريّة ، وأنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم

--> ( 1 ) . انتقي هذا الفصل من كتاب « أهداف كلّ سورة ومقاصدها » ، لعبد اللّه محمود شحاته ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة ، 1979 - 1984 .